أنتِ و طفلك
أخر الأخبار

لا تحمي أطفالك من الفشل.

لماذا علينا ان لا نحمي طفالنا من الفشل؟

ازداد إهتمام الناس مؤخراً بحماية أطفالهم من الفشل ظناً منهم أن ذلك سيعزز ثقتهم بأنفسهم، وهذا قد يبدو منطقياً للوهلة الأولى، ففي النهاية، الفشل ليس شعوراً جميلاً، بل على النقيض، يمنحكَ الفشل إحساساً سيئاً يترافق مع مشاعر سلبية تتراوح ما بين الإحباط والخيبة، وغالباً ما يتحتّم عليك أن تبدأ مرة أخرى.

بينما يبدو هذا منطقياً، إلا أن الواقع مغايرٌ لذلك تماماً. حيث يبدو أن قدرة الأطفال والمراهقين في أستراليا على التكيف مع الفشل قد تنامت بشكل لا يصدق، إلا أن المشكلة تكمن في أن جهودنا في حماية أطفالنا قد تحول دون فرصتهم في تعلّم أشياء جديدة.

يمنح الفشلُ فوائد لا يمكن لأي طريقة أخرى أن تمنحها، ولهذا، فإن الفشل هو في الحقيقة نعمةٌ تتخفى برداء النقمة. الفشل ليس غياب النجاح، إنما هو أحد طرق الوصول للنجاح.

هبة التأقلم:

عندما نفشل، تنتابنا مشاعر سلبية مثل الإحباط وخيبة الأمل، وعندما يتم حماية الأطفال من الشعور بهذه المشاعر، من المرجّح أن يبدأوا في الإعتقاد بأنهم عاجزون ولا يملكون القدرة في السيطرة على شيء.

الإجابة لا تكمن في تجنّب الفشل على الإطلاق، وإنما بالتأقلم مع تجارب الفشل الصغيرة، حيث أن هذه التحديات الخفيفة هي ما تسمى بـ “الأحداث المقوّية”.

حماية الأطفال من هذه الأحداث والتحديات من الأرجح أن يزيد من هشاشتهم بدل أن يواجهوها بمرونة، وعندما يقوم البالغون بإزالة الفشل من حياة أطفالهم ، ينشأ أطفالٌ معرّضون بشكل أكبر للفشل في المستقبل.

هبة فهم العواقب الطبيعية للأمور:

من أهم العطايا التي يمنحنا إياها الفشل هو تعليمنا العواقب الطبيعية لقراراتنا، وهذه من أحد أهم النظريات التي وضعها علماء السلوك حيث قالوا: “عندما أفعل س، ص يحدث”، إذا لم أدرس سوف أفشل، إذا لم أتدرب بما فيه الكفاية، سأخسر مكاني في الفريق.

عندما نسمح للأطفال باختبار هذه العواقب، نحن بذلك نعلّمهم أن يتخذوا قراراتهم بثقة. عندما يتغاضى الآباء والمعلمون عن هذه العملية بهدف حماية الأطفال من الفشل، فإنهم يقفون عقبةً في وجه النتائج الطبيعية. تشير الدراسات إلى أن الأطفال الذين يتمتعون بالحماية من الفشل يكونون أكثر اكتئابًا وأقل رضا عن الحياة في مرحلة البلوغ.

هبة التعلّم:

الأخطاء هي جوهر التعلّم، وإنه لأمر محتّم أن يترافق ارتكاب الأخطاء مع تعلمنا من تجاربٍ جديدة وتطوير مهارات التأقلم لدينا. إذا نظرنا للفشل على أنه علامةٌ على عدم الكفاءة وأمرٌ ينبغي علينا تجنّبه (بدلاً عن كونه أمراً طبيعياً)، سيبدأ الأطفال في تجنّب التحديات الضرورية لكي يتعلّموا.

يكون الفشل هبةً في حال رآه الطلاب كفرصة بدلاً من أن يواجهوه كخطر، وهذا يعتمد على عقلياتهم.

الأطفال الذين يمتلكون عقليةً قابلة للنمو يعتقدون أن الذكاء أمرٌ مرن ويمكن تغييره بالمحاولة والجهد، أما أولئك الذين يمتلكون عقلية ثابتة يعتقدون بأنهم ولدوا بمستوى معين من الذكاء.

لذا، فإن الفشل هو إشارة إلى أن الأطفال الذين يعانون من عقلية النمو يحاولون بذل جهد أكبر أو مختلف، ولكن هذه العلامة ليست واضحة بما فيه الكفاية للأطفال ذوي العقلية الثابتة.

نتيجةً لذلك، فإن الفشل هو إشارة لنمو عقلية الأطفال، أي أنه يجعلهم يبذلون جهداً أكبر أو أن يحاولوا فعل الأمور بطريقةٍ مختلفة، ولكنه ليس علامةً على عدم ذكاء الأطفال ذوي العقلية الثابتة بما فيه الكفاية.

 

المدح يجب أن يكون على قدر الجهد المبذول:

يمكن أن يتم استخدام المدح كوسيلة لمساعدة وإعطاء الأطفال إحساساً بالتقدير عندما يواجهون فشلاً ما، ونرى هذا عندما يتلقّى الأطفال شريطَ مشاركةٍ في أي سباقٍ إذا ما جاءوا في المرتبة الأخيرة.

ولكن في المقابل، تشير الأبحاث إلى أن للمدح المبالغ فيه آثارٌ عكسية، حيث أوضحت دراسةٌ أنه عندما يعطي الوالدين الأطفالَ مديحاً مبالغاً فيه مثل (عمل رائع بشكل لا يصدّق) مقارنةً بالمديح الذي يركز على الشخص (مثل أنت جميل، أنت ذكي، أنت مميز) فإن هذا يؤثر سلبياً على ثقة الأطفال بأنفسهم.

وفي المقابل، نتج عن المديح الذي يركّز على الطفل نفسه تجنّب الأطفال للفشل وللمهام التي تحتوي على التحديات للحفاظ على القبول والثقة بالنفس. وهذا لأن مديحاً من هذا النوع يركز على “من هم كأشخاص” بدلاً عن تركيزه على الجهود التي بذلوها.

من الأمثلة على المديح الذي يركّز على الجهود: “لقد بذلتَ جهداً جيداً”، وهذا المديح أفضل لأن الأطفال يستطيعون التحكم بحجم الجهد الذي يبذلونه ولا يستطيعون التحكم بدرجة ذكائهم أو بمقدار تميزّهم عن غيرهم.

وتذكّر أهمية أن يكون الأطفال حرّين ليتعلموا من غير أن يخافوا من أن يشعروا بعدم التقدير.

نصائح للوالدَين:

إذا، كيف نقوم بهذا بطريقةٍ جيدة، إليك بعض النصائح التي يمكنك القيام بها لدعم أطفالك:

-لا تحمي أطفالك من النتائج الطبيعية غير المحفوفة بالأخطار، على سبيل المثال: إذا لم يدرسوا ونتج عن ذلك عدم نجاحهم في مهمةٍ مدرسية ما، لا تدافع عنهم، دعهم يتعاملون مع العواقب في المدرسة.

-استغل تجربة الفشل كفرصةٍ للتعلم والنمو. تكلّم معهم وحاولوا الوصول إلى حل مختلف في المرة القادمة.

-ذكّر طفلك بأن المشاعر السلبية التي ترافق الفشل هي أمرٌ طبيعي وأنهم يجب أن يشعروا بها ولكن يجب عليهم تخطيها ليفعلوا الأمور بطريقةٍ أخرى في المرة القادمة.

-امنحهم مدحاً صادقاً لجهدهم الذي بذلوه ( بذلتَ جهداً كبيراً، اجتهاد جيد) ولكن لا تعطهم مدحاً مبالغاً فيه وغير صادق عند عدم بذلهم لأي جهد إطلاقاً.

في النهاية، فإن حماية طفلك من الفشل ليست استراتيجية مفيدة حقاً، بل على العكس من ذلك، اسمح لهم بأن يشعروا به، بأن يعيشوه، وأن يحظوا بالهبات التي تأتي مع الفشل. سيزيد الفشل من قوتهم وعزمهم وسيجعلهم مؤهلين للنجاح في المستقبل.

 

ترجمة :

سجى عليوه

بواسطة
مصدر الصورة
المصدر
sciencealert
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقا

%d مدونون معجبون بهذه: