سلايدرطفلكِ
أخر الأخبار

أهمية القراءة للطفل.

جميعنا يتذكر القصص التي كنا نسمعها عندما كنا صِغار، مطبوعة في ذاكرتنا كنقش الحجر، هل تسائلتم يوماً عن السبب؟ لما هي محفورة بذاكرتنا وأثرّت بشكلٍ كبيرٍ على سلوكياتنا اللاحقة وعلى حياتنا أيضاً ؟

يعود السبب في ذلك إلى أن الأطفال في عمر السنتين فأكثر يتميزوا بخصائص نمائية تتمحور حول حب التخيل والإلتفات لكل ما هو جديد، فما علينا إلاّ إستثمار هذه الرغبة الكبيرة عندهم في قراءة القصص المناسبة لمرحلتهم العمرية، فكلما عرضنا عليهم صور جميلة وملفتة وتحمل قيمة معينة وقصص مرتبطة بتفاصيل يومهم وكان أسلوب الإلقاء بنبرة ملفتة ومتباينة ومتناسبة مع كل موقف سيكون وقعها أكبر وفرصة بقائها في ذاكرة الأطفل أكبر وأعمق وتؤثر على حياتهِ ومستقبلهِ بشكلٍ ايجابيّ.

حيث أظهرت دراسات من موقع (The Conversation) أن القراءة بشكلٍ عام للأطفال في عمر مبكر تساعد على زيادة التحصيل الاكاديمي أكثر من العديد من الأنشطة الأخرى مثل اللعب بالمعجون أو الإستماع لأغاني الأطفال أو صنع الأعمال الفنية والتلوين.

أما بشكل خاص قراءة القصص بطريقة (القراءة المشتركة) للأطفال في عمر سنتين إلى ثلاث سنوات يزيد من إحتمال حصول الأطفال على معرفة أفضل للكلمات المنطوقة والمهارات الأكاديمية المبكرة مثل التعرف على الأشكال الهندسية ونسخها، ويسهل عليهم عمليات الكتابة للأحرف والأرقام بعمر أربع إلى خمسِ سنوات، والأكثر من ذلك، تم ربط القراءة المشتركة المتكررة بأداء أفضل في القراءة والكتابة والإملاء، والأكثر إثارة للدهشة أنها كانت مرتبطة بالرياضيات حتى بعد ست سنوات عندما كان عمر الأطفال بين ثمانية وتسع سنوات في السنة الثالثة، وهذا مشجع جداً لكل من يعتبر أن القراءة غير مفيدة ولا جدوى منها للأطفال.

ماهو مفهوم القراءة المشتركة؟

هي بكل بساطة “لا تقرأ للأطفال” بل “إقرأ معهم” عش جو القصة؛ وهذه بعض النصائح في كيفية قراءة قصة ممتعة مع الأطفال: (( هيء المكان للقصة الجديدة – إجذبهم قم بإخبارهم بعض التفاصيل الجاذبة في القصة لتجعلهم يتحمسون للقراءة – وانت تقرأ اجعل وجهك يقرأ معك فتعابير الوجه ونبرة الصوت لها دور كبير في لفت إنتباه الأطفال – أحب القراءة وسيحبها أطفالك ولا تجعلها كواجب عليك أو روتين يومي!))

حسنا، متى أبدا بالقراءة لطفلي ؟؟

لا يوجد عمر معين لبدء القراءة فبأمكانك كأم أن تقرئي لطفلكِ وهو مايزال جنين في بطنكِ، فهو يسمع ويفهم ويحس بشعوركِ، فأنت تستطيعين قراءة القصص المسموعة في هذه المرحلة، أما في مرحلة بعد الولادة فيفضل البدء كالتالي:

-4 إلى 6 أشهر

إذا حددنا أن هدفنا التمييز السمعي والبصري للصور وتفاصيلها فهنا نبدأ بالقصص المصورة من عمر 4-6 شهور؛ قد لا يعرف الأطفال بهذا العمر معنى الصور الموجودة في الكتاب، لكن يمكنهم التركيز عليها، خاصة الوجوه والألوان الزاهية وأنماط مختلفة الأشكال البارزة والكبيرة، وينصح عند القراءة لهذا العمر أن تكون القراءة بشكل نغمات أو بألحان ملفتة للأطفال وتساعد على تهدئتهم وتشجعهم على التركيز.

(يفضّل أن تكون القصة من مادة متين و آمنة على الأطفال إما من قماش أو الورق المضغوط المقوى؛ للحفاظ عليها مدة طويلة ولكي لا يتأذى طفلكِ منها)

-6 إلى 12 شهر

يبدأ طفلك في هذا العمر بتمييز الأشكال في القصة والشخصيات، ويفهم الأحداث الرئيسية في القصة ويظهر لكِ حبهم لبعض الشخصيات أو قصة معينة ويصدر بعض الأصوات ليعبّرأنه يفضل هذه عن البقية، ويستطيع طفل 12 شهر أن يقلّب الصفحات ببعض المساعدة منكِ أثناء قراءة القصة، الدور الأكبر في هذه المرحلة على الأم أو الاب الذين يقرأون القصة، أما الطفل فعليه تجميع وتكوين حصيلة لغوية في الذاكرة ومحاولة تقليد بعض الكلمات أو الاصوات أو الحركات .

-سنة إلى 3 سنوات

بهذا العمر القراءة مهمة لأنها تساعد الأطفال على تجنب مشاكل القراءة في العمر الأكبر، وتساعدهم على تطوير مهارة الوعي الصوتي وإدراك مفهوم وجود لغة مقروءة، مع مراعاة أن الطفل مازال في مرحلة لا يستطيع القراءة لوحده فهنا علينا مراعاة الشروط التي ذكرتها في المقال عند (القراءة المشتركة).

تستطيعين بهذا العمر كأم و كمعلمة في الحضانة أو الروضة أن تطرحي على الطفل العديد من الأسئلة مثل: لماذا فعلت هذه الشخصية هذا التصرف؟ ولو كنتِ مكانها ماذا كنت ستفعل؟ هل فعل شيء صحيحاً أم خاطئاً لماذا صحيح ولماذا خطأ ؟

مثل هذه الأسئلة وغيرها الكثير تساعدُ الطفل على التعبير عن نفسهِ وعن ما يدور بداخله وحوله وتنمي بشكل كبير جداً الحصيلة اللغوية والقدرة على التحدث، بالإضافة إلى تنمية التفكير الإبداعي وحل المشكلات.

 

وفي الختام القراءة للأطفال هي مثل وعاء من العسل إذا أحبه الطفل وذاق حلاوته منذ صغره وتربى عليه يصبح جزء من شخصيته ومن طريقة تفكيره ولا يستطيع العيش بدونه، فالقراءة تساعده على تطوره الأكاديميّ والإجتماعيّ والنفسيّ والإدراكيّ بشكل كبير وملحوظ ومثبت علميا في الكثير من الدراسات العلمية الحديثة  لا تحرموا أطفالكم هذه اللذه.

 الأخصائية: رجاء الصمادي

 

المصدر
readingreading-with-your-kidstheconversation
اظهر المزيد

Rajaa Smadi

المعلمة رجاء الصمادي، حاصلة على بكالوريوس تربية الطفل من الجامعة الاردنية، بالاضافة إلى ماجستير في تكنولوجيا التعليم عام 2017، ساهمت في تطوير منهاج الكتروني للطفولة و الصفوف الثلاثة الاولى من 2017 حتى 2018. حاصلة على اكثر من 15 دورات تدريبية متخصصة في الطفولة المهارات الحياتيه. متطوعة في اكثر من 10 مبادرات ثقافية توعوية عن القراءة والطفولة والتعليم. احب نشر الفائدة ومساعدة الاطفال في تطوير شخصياتهم وتعليمهم كل مايفيدهم وينمي مهاراتهم.

اترك تعليقا

%d مدونون معجبون بهذه: