سلايدرمنوعات

بكاء الرجل مابين الضغط النفسي ونظرة المجتمع

هل بكاء الرجل عيب ؟

الرجال ذو كيان متشابه مع النساء والأطفال ولهم مكنونات خاصةٌ بهم ولهم الحق بالبكاء احيانًا، فجميعنا من نفس السلاسة، سلالة الإنسان، ولدينا عدة صفات مشتركة مع الأخذ بعين الإعتبار الفروق البيولوجية بين الرجال والنساء والاطفال.

كثيرٌ من الرجال بالعالم بشكل عام – وداخل الوطن العربي بشكل خاص – يعانون من نظرةٍ إجتماعية متوارثةٍ قاسية متخصصة بالنظر إلى الرجل على أنه بطل خارق، لا يحق له أن يحزن ولا أن يبكي ويجب عليه أن يكبت ويكتم مشاعره، وإن لم يفعل ذلك سوف يفقد لقب “الرجولة” .

فوائد بكاء الرجل :

لنعود خطوةٍ إلى الوراء، ونتكلم عن الدوافع التي تسبب لنا البكاء والحزن وهو شيء يسمى بالضغوط النفسية .

تعّرف الضغوط النفسية على أنها :

 ردود الفعل الفكرية – الشعورية – السلوكية – الجسمية المرتبطة بعوامل متعددة والناتجة عن أحداث تتضمن إعاقة حقيقية أو متخيلة لحاجات الفرد أو تحقيقِ أهدافه نتيجة صراع أو حرمان أو تغيّر .

 

أشكال الضغوط النفسية :

– الضغط اليومي :

الذي نعاني منه خلال يومنا الطبيعي من حيث ضغوط العمل والمنزل والجامعة وما إلى ذلك من الضغوط ويكون هذا الضغط إيجابيًا مادام الإنسان قادرًا على أن يتعامل معه .

– الضغط التراكمي :

هي حالة من الضغط التي تحدث عندما تستمر مصادر الضغط النفسي من حيث الكّم أو الحدة أو الشدة، وتتجاوز قدرة الفرد على التكيّف مع الضغوط.

– الضغط الشديد :

ويحدث عندما لا تستطيع قدرة الإنسان على التحمل، وينتج الضغط الشديد عندما يتعرض الإنسان إلى حدث صادم.

ولكن عند حدوث ضغط نفسي يستخدم الإنسان العديد من استراتيجيات أو اساليب التكيّف ليستطيع التكيّف مع الضغوط النفسية التي تواجهه في الحياة.

 

أساليب التكيّف مع الضغط النفسي :  ” الأساليب التي تغير نمط الفرد في التعامل مع المشكلات، ويظهر من خلال الإنسحاب، أو الميل نحو الناس، والميل نحو الإعتراف بالمشكلة أو إنكارها، وربما لوم الذات مقابل لوم الآخرين ” .

ومن هذه الأساليب :

– أساليب التكيّف الموجبة.

– أساليب التكيّف السالبة.

ومن أساليب التكيّف الموجبة : البكاء والحزن

 بعض الدراسات التي تحدثت عن البكاء وما هي فوائده النفسية والصحية :

– في دراسة أجريت عام 2014 حول أثر البكاء في تنشيط الجهاز الباراسمبثاوي والذي يؤدي لتهدئة النفس، وتنطلق الدراسة من الفرضية العامة التي تنص على ” أن البكاء سلوك مهدئ للذات “. حيث تناولت الدراسة عدة مواضيع منها :

التهدئة الذاتية : وهو شكل من أشكال تنظيم المشاعر والذي يتضمن عمليات خارجية وجوهرية تشارك في رصد وتقييم وتعديل ردود الفعل العاطفي.

ونحن نستخدم السلوكات التي تؤدي إلى تقليل المشاعر السلبية والإثارة الفسيولوجية مما يؤدي في نهاية الأمر إلى التوازن.

وأشارت الدارسة أيضاً إلى أن تنظيم الإنفعالات من حيث الإدراك السابق “للموقف” والذي يؤثر بشكل كبير على السلوك الناتج. فمن يعمل على الإدراك الإيجابي؛ فذلك يؤدي إلى حدوث السلوك الإيجابي ومن يعمل على الإدراك السلبي؛ فذلك أيضًا يؤدي إلى السلوك السلبي .

وتناولت الدراسة أيضاً أن البكاء سلوك جيد ومفيد للصحة البدنية والنفسية والبكاء يؤدي إلى المزيد من الراحة في بعض الأحيان.

وفي دراسة أخرى حول أثر البكاء في تحسين المزاج حيث ينخفض المزاج بعد البكاء فوراً ثم يبدأ بالتحسن والإرتفاع، وهي دراسة شبه تجريبية حدثت في عام 2015 .

 

ويحدث سلوك البكاء عند الحاجة إلى ذلك، أي عندما تكون بحاجة إلى البكاء يجب عليك أن لا تقاوم وتمنع هذه الرغبة الملحة.

أي عندما تشعر أنك بحاجةٍ إلى البكاء، لا تخجل فالبكاء نوع من أنواع التكيّف الصحي، وله أثر عظيم وجيد على الإنسان.

والرجال يعانون من مشكلة التعبيير الإنفعالي والبكاء تحديدًا، بسبب منظومة إجتماعية ونظرة قاسية متوارثة من قبل المجتمع للرجل، فهل هذه النظرة صحيحة ؟ وهل يجب علينا أن نضر صحتنا وأن نكتم حاجتنا للبكاء من أجل النظرة المجتمعية؟ نحن بحاجة إلى إعادة النظر في هذه المفاهيم.

الحزن

هل هو شعور جيد؟ أم يجب منعه؟ وهل يجب منع الأفراد المحيطيين من الشعور به أيضًا؟ وهل يجب على الأهل أن يمنعوا هذا الشعور لأطفالهم؟

في دراسة أجريت عام 2011 عن دور انخفاض المزاج في تحفيز الإنسان على العمل خاصة إذا تبع هذا الإنخفاض في المزاج ارتفاع بسبب وجود محفّز، حيث أجريت على عدد من العمال الذين واجهوا عوامل سيئة تؤدي إلى انخفاض المزاج في فترة الصباح وحلصوا على عوامل جيدة بعد فترة الظيهرة، وتم قياس مدى الإختلاف على حافزية العمل وعلى الإنتاج.

وفي دراسةٍ أجريت عام 2013 توصلت إلى أنّ المزاج المنخفض يؤدي لتواصلٍ أفضل، حيث أنّ أصحاب المزاج السلبي قد أثر مزاجهم إيجابيًا على استراتيجيات الإتصال وأيضًا على مهارة التشفير للمعلومات في الدماغ على قدرة استرجاع المعلومات أيضًا .

 ترى دراسة أجريت عام 2007  أن الشخص الحزين أكثر قدرة على الإقناع وأعلى قدرة على التأثير الإجتماعي.

وإن شعور الحزن بوقت الصدمة صحي ومفيد، ولا يجب أن يكبت الشعور بحكم النظرات الإجتماعية التي تكون قاسية في كثير من الأحيان والتي لا تراعي جميع الفئات داخل المجتمع.

فيجب دائمًا النظر إلى الجانب العلمي، وتناول المواضيع التي تتحدث عن الصحة النفسية والعوامل المؤثرة فيها، ولا يجب الحكم على الأشخاص اطلاقًا، ونحن نعاني في مجتمعنا من إطلاق الأحكام العشوائية التي لا تَمتُ للحقيقة بصلة، فلا عيب في بكاء الرجل، ولا عيب في مَن يحزن عند فقدان قريبٍ عليه أو عزيز، ولا عيب بالتعبير عن المشاعر، ولا عيب بالإستماع للآخرين، ولا عيب بالتعاطف مع الآخرين والإنصات الفعّال إلى همومهم وتقديم يد العون والمساعدة لهم، ولا عيب بالتعاون بين الأصدقاء والأهل والأحباء.

يكون الحزن شعورٌ صحيّ عندما نحتاج أن نحزن، وتختلف الحاجة إلى الحزن من موقفٍ إلى أخر ومن شخصٍ إلى أخر، ويكون سلوك البكاء سلوكًا صحيًا عند الحاجة إلى البكاء، ولا نحتاج لسلوك البكاء لجذب شفقة من حولنا، فهو شعورٌ صحيٌ عند الإستخدام المناسب له، لا يجب كتمان وكبت الحاجة إلى هذا السلوك، فكل ما يتم كبته لا بد ان يخرج يومًا ما وبطريقةٍ ما.

طالب علم النفس : محمد عبدالعال

 

المصدر
NCBIAmerican Psychological Associationwww.sciencedirect.comNCBIhttps://onlinelibrary.wiley.com/
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقا

%d مدونون معجبون بهذه: