سلايدرطفلكِ
أخر الأخبار

العلاج النفسي للأطفال عن طريق اللعب

شرح موسّع عن العلاج عن طريق اللعب وكيفية مساعدته في علاج الطفل

يُعتبر اللعب سلوكًا ممتعًا وعفويًا والغرض منه التسليّة لما له من أثر إيجابي، اللعب أساسي لصحة الطفل الإدراكية والحركية واللغوية وأيضا التطور العاطفيّ والإجتماعيّ وتنمية العلاقات الشخصية.

يعود تاريخ وتعريف وأهمية اللعب المجرّد والغير موجّه إلى زمن أفلاطون (347-429 قبل الميلاد) فاعتبر أفلاطون اللعب أنه “طريقة لاكتشاف المزيد عن شخص ما في ساعة من اللعب أكثر من محادثة لمدة عام” .

وأشار العالم  ألبرت أينشتاين إلى أن “أعلى شكل من أشكال البحث هو اللعب” وقال مؤسس أول روضة للأطفال فريدريك فروبيل(Friedrich Froebel) ” أن اللعب بالنسبة للأطفال هو طريقتهم في التعبير عما في روحهم بشكل حُر، فاللعب بالنسبة لهم ليس مجرد رياضة”.

قد يكون العلاج عن طريق اللعب طريقة علاجيّة فعالة جدًا للمشاكل والإضطرابات النفسيّة التي تواجه طفلكم، سنتعرف في هذا المقال على نظريات هذا العلاج وكيف يجري العلاج في الغرفة العلاجية.

العلاج عن طريق اللعب هو مجال علاجي جديد، يعتمد على اللعب كوسيلة طبيعية للتعبير عن الذات لدى الطفل، علاج يعتمد على الإتصال الغير لفظي، حيث يتمتع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين العامين وإثنا عشرة عامًا بالحرية الكاملة في استكشاف الصعوبات التي يتعرضون لها واستكشاف مشاعر الألم من خلال اللعب بالألعاب، الرمل، الدمى، الطين، الفن، الرقص والموسيقى.

هناك الكثير من الفروقات في طرق التعبير والتواصل بين البالغين والأطفال لذلك طرق العلاج النفسية يجب أن تكون مختلفة أيضا ومناسبة لجيل كل فرد، فتقول الباحثة سو براتون من جامعة شمال تكساس، أن الأطفال يفتقرون إلى القدرة الإدراكية في نقل أفكارهم ومشاعرهم وخبراتهم من خلال اللغة ويتضاعف الإفتقار لهذه القدرة إذا كان لدى الطفل اضطرابات نفسية. لهذا الطرق الغير لفظيّة مثل  اللعب، الفنون، وغيرها من الطرق المبنية على اللعب، تمنح الأطفال بيئة آمنة عاطفيًّا للتعبير عن أنفسهم وعن تجاربهم الصعبة مثل تجارب التعرض للإساءة، حالات طلاق الوالدين، التعرض للعنف والعدوان، عدم ثقة الطفل في نفسه، نوبات غضب متكررة، مشاكل في التكيّف في البيت أو الروضة.

أنواع العلاج عن طريق اللعب

يُصنف العلاج عن طريق اللعب إلى قسمين:

  • العلاج الموجه

في هذا العلاج يلعب المعالج دورًا أكبر ويقوم بتشجيع الطفل على الإنخراط في أنشطة محددة ومُوجهة بحيث يكون المعالج على دراية بمشاكل الطفل، فمثلا اذا كان الطفل انطوائي يعمل على توجيهه لإختيار ألعاب معيّنة إذا كان يعاني من صعوبة في اختيار العابه بنفسه، فهذا النوع من العلاج سيساعده في تخطي الإنطوائيّة ويُكسبه هذا العلاج مهارات مهمة وأساسيّة.

  • العلاج غير الموجه

العلاج المتمركز حول الطفل، بحيث أنه يسمح للطفل بتوجيه وقيادة اللعب ويستخدم المعالج الإستماع الفعّال والإنعكاسي لتشجيع الطفل على التعبير عن مشاعره وملاحظة تصرفاته وسلوكه وبهذا الأسلوب يُظهر المُعالج القبول غير المشروط ويبني الثقة بينه وبين الطفل. وفي نهاية العلاج يكتسب الأطفال فهمًا لمشاكلهم ويعملون على إيجاد حلول خاصة بهم.

سيرورة العلاج عن طريق اللعب

في جلسات العلاج عن طريق اللعب يقوم المعالج أولاً بإجراء إستشارة شاملة للوالدين بغرض الحصول على معلومات مُوجزة تتعلق بنمو الطفل، أداءه وتصرفاته الحاليّة وشؤون مُقلقة من الحاضر والماضي بالإضافة لهذا تُجرى تقييمات مُتكررة مع أولياء الأمور، المعلمين ومقدمي الرعايّة.

بشكل عام تستمر مدة الجلسات الأسبوعيّة ما بين المُعالج النفسي والطفل لثلاثين دقيقة حتى ساعة واحدة. وعدد الجلسات مُتعلق بحالة الطفل وأسلوب العلاج. بعض الأطفال الذين يعانون من مشاكل خفيفة قد يشهدون تحسنًا بعد 6 أو 12 جلسة، أما حالة الأطفال الأكثر تعقيدا قد يصل عدد الجلسات إلى 48 جلسة وأكثر.

اقرأ أيضا :

سلسلة الصحة النفسية والعقلية للطفل.

 

المراحل العلاجيّة في العلاج عن طريق اللعب

وفق نموذج طريقة العلاج للباحثين كارول نورتون وبايرون نورتون من جامعة كولورادو الشماليّة، يبدأ العلاج من مرحلة تسمى بمرحلة الإستكشاف (The Exploratory Stage) التي تُركز على أهمية بناء الثقة ما بين المعالج والطفل، وإعطاء الطفل مساحة للإستكشاف والتعود على البيئة والتعرف على المعالج واللعب سويّةً.

هنا أيضا يقوم المُعالج بملاحظة سلوكيّات الطفل مثل: العدوانية، كسر اللعب، فرط الحركة، عدم استمراره بالأنشطة، التبعيّة في اللعب وعدم سيطرته على مجريّات اللعب. هكذا يكون المُعالج على دراية شبه تامة لخطة العلاج.

ثم تبدأ مرحلة اختبار الطفل للحماية (The Testing for Protection Stage) والإستجابة لقراراته في اللعب بالاضافة إلى فحص مدى تقبل المُعالج لمشاركة الطفل بأحاسيسه عن طريق الدمى والحوارات المجازيّة ما بينهم.

عند استجابة المعالج بطريقة متقبلة ومناسبة للطفل، تنمو الثقة بينهم.

في المرحلة الثالثة وهي مرحلة الإعتمادية (The Dependency Stage) ، مرحلة شديدة العواطف. وتتضمن مرحلة الإعتمادية تعبيرًا أكبر عن العواطف والمشاعر فيعبر الطفل عن مواضيع لها معنى شخصيّ وقد يشارك الطفل اللعب الدرامي عن طريق الدمى مثلا لإخفاء المحتوى الحقيقي والشخصيات الحقيقية ويتيح فرصة تحويل المشاعر والإنفعالات إلى أشياء أخرى بديلة والتعبير رمزيّا وإكتساب سيطرة تامة على مشاعره وتعبير عن الألم بصورة أكثر حرة وصحيّة وبدون عدوانيّة.

في المرحلة الرابعة التي تسمى بمرحلة النمو العلاجي (Therapeutic Growth Stage) تتميز باكتساب الطفل شعور جديد تجاه ذاته وتتميز في ردود الفعل مناسبة أثناء اللعب وبحدة عاطفية وإنفعالية مناسبة لا تدل على أيّة رمزيّات مبطنة.

أما في المرحلة الخامسة التي تسمى بمرحلة الإنهاء (Termination Stage) وهنا تنتهي مراحل العلاج ويتم توجيه لعب الأطفال نحو إظهار المعالج أنهم تغلبوا على مشاكلهم.

مثال لما يحدث في الغرفة العلاجية لتطوير مهارات الطفل الإجتماعية

تشمل المهارات الاجتماعية الطرق التي يتبعها الطفل من أجل تكوين صداقات مع الآخرين، ورسم الحدود بينهم والتعاون من أجل تطوير المهارات الإجتماعية بشكل صحيح، من المهم أن يختبر الطفل السلوكيات المختلفة وعواقبها، لتحقيق ذلك في العلاج عن طريق اللعب قد يستخدم المعالج النشاط التالي:

يمكن للمعالج أن يخلق مواقف تتطلب من الطفل الإستجابة لمواقف إجتماعية بطريقة متعاونة إذا كان يفضل اللعب لوحده، لعبة تعاونية ما بين المعالج والطفل مثل مساعدة ألعاب معينة (ألعاب تمثل حيوانات مختلفة مثل سنجاب أو أرنب) الوصول إلى مكان معين بأسرع طريقة ممكنة وتجنبها للحيوانات المفترسة.

ولتقريب فكرة أهمية اللعب مع أطفالكم أو أهمية العلاج عن طريق اللعب لعلاج مشاكل واضطرابات عديدة، أذكركم في قصة فيلم ماري بوبنز (Mary Poppins) وكيف أثر وجودها المرّح والتواصل مع الأطفال من خلال اللعب أو الغناء على سلوكيات الأطفال وسماحها لهم بالمشاركة في اللعب الحر عن طريق إعطائهم المجال للدخول إلى عالم خيالي من المغامرة واللعب الخيالي، فيقول اخصائي العلاج عن طريق اللعب المسرحي بيرني كيلهير (Bernie Kelleher)، “الوقت هو أعظم هدية يمكنك منحها لطفلك وجوهر ما قدمته ماري بوبينز هو توفير الوقت للعب والتواجد مع الأطفال. كان هذا هو الشيء الكبير الذي عرضه الفيلم، فلقد كانت ماري بوبنز قادرة على الإستماع إلى الأطفال بينما كانت الأم دائما مشغولة وفي عجلة من أمرها وكان الأب مشغولا للغاية ولا وقت لديه للتحدث.”

 

 

المصدر
play therapy definitionAxiline play therapy principlesdifferences between adults and young communicationplay therapy stagesplay types-directive non directiveexample for building social skillswhat parents can learn from marry popins movie
الوسوم
اظهر المزيد

Reem Suleiman

خريجة علم نفس وعلم أحياء. أعمل في مجالات الترجمة والكتابة لأشخاص لديهم مشاكل في السمع. اتطوع في مجالات عديدة منها اثراء المحتوى الفلسطيني في ويكيبيديا ونشاطات جامعية أخرى. تجذبني المبادرات العربية عامة، والمختصة في مجالات الصحة النفسية خاصة وأطمح أن اسّهل قراءة الأبحاث المختصة بمجالات علم النفس، لهذا احرص على استعمال المقالات والأبحاث كمصادر لمقالاتي في موقع مارشملو مام.

اترك تعليقا

%d مدونون معجبون بهذه: