سلايدرطفلكِ
أخر الأخبار

تأثير التلفاز والشاشات على تطور لغة الطفل

أضرار الشاشات على تطور لغة الطفل

اخترع التلفاز في عام 1950 ومنذ ذلك الحين تطوّر بسرعة واحتل منزل كل أسرة، كان عدد قنوات التلفاز قليل جدا وكذلك عدد البرامج ولم يكن هناك تنوع كبير في برامج الأطفال ولذلك انتشر الفيديو في عام 1997 لإعطائهم فرصة اختيار ما يريدون مشاهدته، وحاليا تطور الأمر أكثر فأكثر لنجد أنه من السهل الوصول لأي قناة ولأي برنامج لا بل تطور الأمر وأصبحت الشاشات بين أيدي أطفالنا ووصل الأمر لأن يجلس الطفل من 3-6 ساعات يوميا بدلا من القيام بنشاطات تفاعلية إجتماعيّة كما السابق حيث كان معدل الجلوس على التلفاز أو الفيديو لا يتجاوز الساعة.

وفي عصرنا الحالي يتجه عدد كبير من الآباء والمعلمين إلى التكنولوجيا أكثر من أي وقت مضى، فيعتبرون الشاشات وقضاء الوقت عليها شيئا عاديا للأطفال، مع أن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أصدرت وأوصت بأن لا يشاهد الأطفال التلفاز وأي من وسائل الإعلام والشاشات دون سن الثانية من العمر، إلا أن 90% من الآباء يتجاهلون هذه النصيحة.

في الوقت التي تُظهر لنا التكنولوجيا والشاشات بأنها تقدم تطورات واعدة في التعلم إلا أن الكثير من الوقت الذي يقضي على الشاشات يسبب تأخير في نمو الأطفال المعرفي الإدراكي واللغوي والإنتباه والتركيز، فاستنادا إلى العديد من الدراسات فإن مشاهدة التلفاز ووسائل الإعلام (اليوتيوب وغيره) للأطفال الصغار يضر بشكل خاص لغة الطفل وتطورها، ومع ذلك مازال الإعلان مستمر عن البرامج التلفزيونية وغيرها بأنها تعليمية وأنها تساعد في تعزيز نمو الطفل المعرفي واللغوي والعقلي لكن بعد عمر الثلاث سنوات وليس قبل، إلا أنها تسبب تأخير في اكتساب اللغة للأطفال في حال مشاهدتهم لها دون سن الثانية من العمر، والسبب أن دماغ الطفل خلال أول عامين من العمر يتطور بشكل سريع وهناك عوامل خارجية يمكن أن تؤثر على تطور الدماغ كمشاهدة الشاشات، فوجود الأضواء الساطعة وتغييرات المشهد السريعة للغاية والضوضاء الصاخبة تكون أعلى من قدرات دماغ الطفل على احتمالها واستيعابها، بالتالي تتأثر عندهم المهارات الحسية والمعرفية واللغوية.

 

 

ففي دراسة أجرتها طبيبة الأطفال كاثرين بيركين أنه حتى 30 دقيقة كل يوم في مشاهدة الطفل للشاشات تكون ضارة على الطفل ويكون أكثر عرضة لتأخر اللغة وكل زيادة إضافية مدتها نصف ساعة تضع الطفل عرضة أكثر بنسبة 49% للتأخر اللغوي.

يحاول العلم الحديث إثبات أن تطور أدمغة الطفل تتغير عند مشاهدة التلفاز والشاشات في سن مبكرة فيفقد القدرة على الكلام والمحادثة وقراءة لغة الجسد والإهتمام بالمحيط والإنتباه والتركيز، وأنا أثني على هذا القول من مشاهداتي وخبرتي الطويلة في التعامل مع الأطفال وأجد أنهم تغيروا وتأثرت مهاراتهم المعرفية واللغوية والتفاعلية والتركيز.

فمهارة الإنتباه والتركيز مهمة لإكتساب أي مهارة جديدة سواء في المنزل أو المدرسة أو حتى مع الأقران، والذي يعتبر أحد أكبر الآثار الطويلة المدى للجلوس على الشاشات في سن مبكرة هو انخفاض الإنتباه وزيادة التشتت، ويعود ذلك لكثرة المحفزات البصرية المعروضة” محفزات مفرطة” فيجعل من الصعب عليهم التركيز على أي مهمة واحدة. وأيضا المحفزات المعروضة عليهم لا تتطلب منهم أي جهد مبذول فكل ما يريدونه يحصلون عليه بسهولة وبدون جهد أو تفكير بالتالي يتعلمون أن لا يكونوا مبدعين.

التلفاز والشاشات يقلل التفاعل اللغوي وبالتالي يؤثر على تطور اللغة، حيث يعد تطور اللغة مؤشر على نمو الطفل بشكل عام، لكن هناك عاملان رئيسيان يؤثران على تطور اللغة: العوامل الوراثية والعوامل البيئية.

العامل البيئي الذي يؤثر على تطوّر لغة الطفل هو التعرض المتكرر للتلفاز، بعض الدراسات أفادت أن التعرض للتلفاز كان له تأثير إيجابي على التطور المعرفي واللغة عند الأطفال لكن في عمر يتجاوز فيه تأسيس اللغة والتطور المعرفي أي بعد سن الثانية أو الثالثة من العمر بعد اكتساب الطفل لأساسيات اللغة. اذ يرتبط التعرض العالي للشاشات في السنة الأولى والثانية من الحياة بتأخر اللغة ونقص الإنتباه (التشتت) في المدرسة. وقد يؤدي التعرض التلفزيوني العنيف أيضًا إلى إصابة الطفل باضطراب سلوكي.

تتوالى الدراسات التي تثبت الضرر الحاصل من مشاهدة التلفاز والشاشات أكبر بكثير من الفوائد المترتبة على ذلك، فأثبتت أن الأطفال يفهمون كلمات أقل عند مشاهدة التلفاز في كل ساعة بحيث يفهم الأطفال الرضع في عمر 8-18 شهر ما بين 6 إلى 8 كلمات أقل من أولئك الذين لا يشاهدون التلفاز ووسائل الإعلام، بالمقابل تزداد مفردات هؤلاء الأطفال من كلمتين إلى ثلاث كلمات في حال تم قراءة قصة واحدة على الأقل يوميا مما يعني أن الأثر السلبي للشاشات يفوق مشاركة الآباء لأطفالهم بالقصص.

 يرتبط تطور اللغة الضعيف عند الطفل إما بمقدار الوقت الذي يقضيه على التلفاز أو بجودة محتوى البرنامج.

تتوالى المعلومات الصادمة والتي تدل على ضرورة التفاعل مع الطفل، ففي الوضع الطبيعي يتحدث الآباء مع الطفل في الساعة الواحدة 941 كلمة مع تواصل بصري وتفاعل اجتماعي سليم، لكن تقل ل 770 كلمة أثناء مشاهدة الآباء للتلفاز والحديث معهم مع عدم النظر إليهم أي مع انعدام التواصل البصري، فكيف لو أن الطفل هو من يشاهد التلفاز والشاشات، وحتى عندما لا يشاهد الطفل التلفاز فان ضجيج الخلفية التلفزيونية يشتت الإنتباه ويضر بالمهام المعرفية المعقدة للطفل، وبالتالي يقلل من فرصة اللعب والتفاعل مع الوالدين والذي يعتبر بهذا التفاعل هو الأساس لتطوير لغة الطفل وبوجود ضجيج التلفاز ستقل جودة هذا التفاعل مع الوالدين.

الأطفال الذين يشاهدون التلفاز بالأخص من عمر مبكر من 8 أشهر عرضة 6 أضعاف للتأخر اللغوي ممن لا يشاهدون التلفاز.

60% من الأطفال الذين يشاهدون التلفاز لا يوجد تفاعل نهائيا مع والديهم وتصل نسبة اصابتهم بالتأخر اللغوي إلى 8.47 مرات أكثر أي أن التفاعل في عمر مبكر مع الآباء ومقدمي الرعاية يعزز اللغة ويطورها.

 

نلخص الآثار السلبية لمشاهدة التلفاز ووسائل الإعلام والشاشات:

  • تتأثر قدرة الطفل على الإنتباه والتي تعد من أكبر وأكثر التأثيرات القوية في العمليات الحسية المتضررة.
  • تقل قدرة الطفل على الإدراك (تصبح أكثر بطء).
  • تقل قدرة الطفل على تطوير اللغة بشكل كبير.
  • اضطرابات سلوكية

إرشادات ونصائح

من المعروف أن الشاشات على اختلاف أنواعها التلفزيون والهواتف المحمولة وألعاب الفيديو، سلبت عقول الأطفال، لذا فبعضهم يبقون ساعات طويلة أمامها بالرغم من الأضرار الصحية الخطيرة التي تنتج عن هذه العادة أيضا أضرار معرفية ولغوية وسلوكية

  • توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) في المنشور لعام 2001 ما يلي عن تعرض الأطفال للشاشات والتلفاز.
  • أن يقتصر وقت التعرض للتلفاز مالا يزيد عن 1-2 ساعة يوميا وبعد أن يتجاوز الطفل السنتين من العمر.
  • لا تضع تلفاز أو شاشات في غرفة الطفل.
  • تقليل تعرّض الأطفال دون سن الثانية ويفضل منع ذلك وزيادة النشاط التفاعلي الذي يؤثر على نمو الدماغ مثل التحدث واللعب والغناء والقراءة مع الطفل.
  •  مراقبة الأطفال أثناء مشاهدة التلفاز ويجب أن تكون البرامج التلفزيونية تثقيفية وغنية بالمعلومات وغير عنيفة.
  • مشاهدة التلفاز مع الطفل ومناقشة المحتوى.

نصائح أخرى للصغار والكبار

  • كن نموذجاً لأبنائك في الحد من البقاء طويلاً أمام الشاشات فلا تزيد عن ساعتين يومياً فقط، وتذكر أنّه كلما طالت فترة بقائك أمام شاشات الكمبيوتر أو التلفاز سيكون ذلك حافزاً لأطفالك لتقليدك في هذه الممارسة.
  • إنشاء قواعد منزلية واجبة على كل فرد من العائلة بأن لا تتخطى مدة بقائهم أمام شاشة التلفزيون من ساعة إلى ساعتين يومياً.
  • إنشاء غرفة خالية من الشاشات في المنزل، لا يتم فيها وضع التلفاز أو أحد ألعاب الفيديو، ويُفضل أنّ تكون تلك الغرفة هي غرفة نوم الأطفال، ويفضل أن تكون غرفة واحدة بها التلفاز، فهناك دراسات تشير إلى أن الأطفال الذين يملكون أجهزة تلفاز في غرفة نومهم يميلون إلى المشاهدة أكثر من أقرانهم بمقدار ساعة ونصف يومياً، ولا بأس بوضع بعض الأنشطة الذهنية أو الحركية ان اتسعت المساحة.
  • أوقف التلفاز أو استخدام الهواتف الذكية أثناء الوجبات، فالوجبات العائلية هي الوقت المناسب لتحدث أفراد الأسرة مع بعضهم البعض.
  • الشاشات تسبب الإدمان على عادة الجلوس لفترات طويلة، إذ تجعل الأطفال ينسون ما تبقى من مهام حياتهم اليومية، لذلك من الأفضل تذكيرهم وعرض بدائل مناسبة لأعمارهم مثل تعلم هواية حديثة أو إشراكهم في أحد النوادي الإجتماعية وما شابه.
  • لا تستخدم أوقات التلفزيون أو الهاتف الذكي كعقوبة أو مكافأة، فهذه الممارسات تُعزز أهمية هذه الأمور في عقول الأطفال.

وفي النهاية استثماركم هم أطفالكم .

المصدر
babypediatricukparentingsciencetheedadvocate
الوسوم
اظهر المزيد

Reham Ghanem

الأخصائية رهام غانم أخصائية نطق ولغة حاصلة على الماجستير في تقويم النطق واللغة من الجامعة الأردنية • عملت كمساعد بحث وتدريس في الجامعة الأردنية من 2007 حتى 2009 • عملت كأخصائية نطق ولغة في عيادة السمع والنطق في الجامعة الأردنية من 2009 حتى 2016 • أعمل حاليا كمديرة مركز وأخصائية نطق ولغة في مركز جيلان لعلاج النطق واللغة والبلع من 2016 حتى الآن • حاصلة على مزاولة مهنة اختصاصي معالجة نطق من قبل وزارة الصحة الأردنية • حاصلة على أكثر من 25 شهادة كدورات وورشات عمل في مجال النطق وغيره من المجالات rehammusa@yahoo.com

اترك تعليقا

%d مدونون معجبون بهذه: