سلايدرطفلكِ
أخر الأخبار

الغضب عند الأطفال وطرق عملية للتعامل معه

من منّا لا يغضب؟ هل يمكن إدارة الغضب عند أطفالنا ؟

إِن الغَضب شُعور طبيعيّ من المشاعِر الإنسانيّة الّتي نختبرها كثيرًا في حياتنا، و بما أَنّ الأطفال امتداد طبيعيّ لنا فإنه من الطبيعيّ جدًا أَن يختبر أطفالنا هذه المشاعِر وإن كانتْ سلبيِّة فإنه من الضروري لنا كأمهات ومُربيات معرفة شعور الطفل بالغَضب أنه أمر طبيعيّ لذلك فإن الغضب عند الأطفال أمر طبيعي .

الطفل مثلُنا تمامًا قدّ يغضب، يحزن، ويصاب أيضا بخيبات الأمل، فَفي المحصلة لن نتوقع من الطفل أَن يلهو ويلعب ويشعر بالفرح طوال الوقت، لكِن تكرار نَوبات الغضب وعدم السيطرة عليها، سيؤدي لمخاطرة عديدة نذكر منها :

  •  الفشل الدراسيّ وعدم القدرة على الترافق مع المجتمع.
  • العنف الجسديّ.
  • احتمالية الإصابة بالأمراض العقليّة.

 

 

فهل علاج الغضب بالتنفيس عنه؟ هل هو العِلاج الأمثل؟

 

عادة ما تكون نصيحة الأهل عند غضب الأطفال بأَن يقوم الطفل بضرب وسادة أو حتى أَن الأهل ممكن أن يقوموا بشراء “punching bag” للطفل ليقوم بضربه تنفيسًا عن غضبه. لكنّا للأسف لا نعلم أننا بذلك نقوم بتعزيز حدّة نوبات الغضب وشدّتها،فقد أثبتت الأبحاث أَن أفضل طريقة لإدارة الغضب عند الأطفال هي كبحه لا إخراجه والتنفيس عنه.

لإثبات ذلك قام العالم “Brad Bushman” بعمل تجربّة، قام خلالها بأستفزاز وإغضاب مجموعة من الطلاب بحيث قام بإعطائهم واجبًا كتابيًا وقام بتصحيحه معطيًا إياهم علامات محجفة وتاركًا تعليقات جارِحة لهم، ليصلّ بهم لأعلى درجاتِ الغضب اللازم لإتمام البحث، وقام بتقسيمهم لثلات مجموعات :- أعطى المجموعة الأولى “Punching Bag” وطلب إليهم التنفيس عن غضبهم بضّربهِ والتفكير بالإنتقام خِلال عمليّة الضّرب. وسميت بمجموعة “الانتقام”.

وأعطى المجموعة الثانية أيضًا “Punching Bag”  وطلب منهم أن ينفسوا عن غضبهم بضّربهِ والتفكير بأن ما يقومون بهِ هو تمرين رياضيّ. وسميت بمجموعة “التشتيت الفعّال”

أما المجموعة الثالثة فقد طلب إليهم الجلوس هادئين وساكنين تمامًا لمدّة دقيقتين. وسميت هذه المجموعة، بمجموعة السيطرة.

كان من المُذهِل أَن كِلا المجموعتين اللتين استخدمتا الضّرب كَوسيلة تنفيس عن الغضب سجلوا نشاطًا حديًا وغاضبًا بدرجة أعلى مما كانوا عليه أصلًا عندما كانتْ دوافعهم حقيقيِّة للغضب (علاماتهم المجحفة)، أما المجموعة الّتي جلستْ في هدوء تام كان لديهم معدل أقل من الغضب والعنف والحدّة للسيطرة على مشاعر الغضب.

يجب علينا أولًا فهم طريقة تنظيم مشاعرنا واحتوائها، فَفي دراسة أجراها “James Gross” لخص إلى أن مشاعرنا السلبيِّة تحتوي بطريقة أو بأكثر على الخمس الطرق التالية :

  • طريقة التجنب : بحيث يتم تجنب حدوث بعض المواقف الّتي تولد مشاعر سلبيّة.
  • طريقة التعديل : يتم عمل تصرف أو سلوك من شأنه خلق وضع جديد معدلًا المشاعر السلبيّة.
  • طريقة تشتيت الإنتباه أو التركيز على شيء آخر للتخفيف وتشتيت المشاعر السلبيّة.
  • طريقة تغيُّر وجهة النظر: تغيُّر وجهة النظر عن الموقف أو شخص مُعيَّن بحيث يمكن تقبل الشعور السلبيّ الناتج عن الموقف.
  • طريقة تعديل ردّة الفعل: وهي طريقة غير وقائيّة ولكِن عِلاجيّة وتكون بعد التصرف بطريقة سلبيّة بحيث نعدل ردّة الفعل بعد خروجها والتنفيس عنها. ولتوضيح طريقة استخدام هذه الطرق نورد المثال التالي :

يلعب الطفل بقطع الّليغو مكونًا برجًا يمر الأخ الصغير ويصطدم بالبرج محطمًا إياه، فَيغضب الطفل خيث تكون طريقة تعديل الفعل كالتالي :

  1. طريقة التجنّب : تجنب أن يكون غضب الطفل نابعًا من الجوع أو الإرهاق الجسديّ وهي مسببات رئيسيّة للغضب وقدّ تكون خارجة عن سيطرة الطفل.
  2. طريقة التعديل: أن يقوم الأبوين بتوجيه طفلهم لبناء البرج في زاوية يكون من الصعب الوصول إليها من قِبل الأخ الصغير محافظين بذلك على جهود الطفل في بناء البُرج.
  3. تشتيت الانتباه: اقتراح وجبة صغيرة أو الخروج بعيدًا عن البُرج المُحطَّم. تعديل وجهة النظر : التكلم مع الطفل بعقلانيّة والتوضيح له بأن ما قام بهِ أخوه الصغير لم يكن قصدًا وأن بإمكان الطفل إعادة بناء البُرج بطريقة أفضل مما كان عليه.
  4. تعديل ردّة الفعل : يمكن الأبوين مساعدة الطفل في إعادة بناء البُرج وتوجيه الطفل لطلب المساعدة بطريقة لطيفة من أخيه الّذي قام بتحطّم البُرج، ليساعد هو الآخر في بناء البُرج.

كيف يستطيع الآباء تعليم الأطفال السيطرة على الغضب؟

نورد لكم أعزائيّ بعض الإرشادات المُساعِدة في تعليم طفلكم السيطرة على مشاعره وإدارة الغضب.

  • الأمان : حين يتعرض الطفل لنوبة غضب فإن سلوكه يكون عدوانيًا وحادًا، لذلك فإنه على الوالدان عند حدوث نوبة الغضب التدخل برفق لكن بحزم لمساعدة الطفل للخروج من النوبة دون إيذاء نفسهِ أو من حول بيئتهِ ( تحطّيم أو تكسير الأشياء حوله)
  • تحدَّث مع طفلك : بعد أن يهدأ الطفل ويعود لرشده بحيث يستطيع التفكير بوضوح، تحدّث مع الطفل ودعه يخبرك ماذا حدث. حيث أن “wainryb” قامت بدراسة عام 2018 أثبتت أن إعادة رواية تفاصيل نوبة الغضب تساهم في تخفيض حدّة الغضب المرة القادمة وتجعل من التفكير العقلانيّ جزءًا من إدارة الطفل لنفسه في حالة الغضب. كما وبعد انتهاء الطفل من سرد ما حدث معه يمكنك سؤال الطفل أسئلة ستؤدي به لأدارة غضبه بطريقة أفضل من المرات القادمة مثل :

ماذا كان يمكن أن تفعل بدلًا من غضبك؟

برأيك ما هو التصرف الصحيح في مثل هذه الحالة؟

وما إلى ذلك من أسئلة تُحفز التفكير الواعي المنطقيّ للطفل مساعدةً إياه للتحكم في نوبات غضبهِ.

دعْ طفلك يستخدم عبارات مثل : انا كنت غاضبًا لأنّي…. إن مواجهة الطفل الغاضب بمزيد من الغضب من طرف الوالدان أو المربيّ لن يزيد الطين إلا بَلة، وسيزيد من تكرار وحدة نوبات التحكم بها أمرًا سهلًا إن التعامل بحُلم مع الطفل الغاضب من أساسيات السيطرة إدارة الغضب.

  • تقديم نموذج مناسب للطفل : يتعلم الأطفال من تصرفاتنا أكثر مما يتعلمون من كلامنا ومواعظنا لهم. فإذا كنّا كَأهل عندما نغضب لا نسيطر على غضبنا ونستخدم العنف والشتائم والصراخ والتصرف بلؤم، فإننا لن نتوقع من الطفل أَن يكون ملاكًا هادئًا ويسيطر على غضبه بسهولة. يمكننا تعليم أطفالنا أنه من الطبيعيّ أحيانًا أن نغضب لكن بالرغم من غضبنا فإنة يجب علينا التصرف بحكمة ومُعَاملة من حولنا باحترام والابتعاد عن العنف.

إذا فشلت كل المحاولات السابقة في السيطرة على نوبات الغضب عند الطفل فلا بدّ في هذه الحالة التوجه لإخصائيّ نفسيّ لمساعدة الطفل للتصدي لهذه المشكلة. إنه من الضروري أن يفهم الطفل أن المنغصات هي جزء من الحياة، لذلك علينا تعليمه كيف يتعامل معها بحكمة وهدوء وأن لا يتخذ قرارات متسرّعة ومتهورّة وأن لا يدخل بنوبات غضب؛ لأن من شأنها تدمير علاقته بالآخرين، وعلينا نحن كَبالغين مساعدتهم على تفهُم ذلك، واضعين صوب أعيننا أن أطفالنا أمانة في أعناقنا. دُمتم بخير أعزائيّ بعيدين عن كل المنغصات والمشاكل.

المصدر
aboutkidshealthpsychologytoday
الوسوم
اظهر المزيد

shouroq Alkhatib

أخصائية علم نفس إكلينيكي-بكالوريوس مختبرات طبية-قيد دراسة ماجستير علم النفس الإكلينيكي مهتمة بالمجالات الصحية والنفسية والتدوين الإلكتروني أسعى لتغيير الفكرة النمطية الخاطئة عن الاضطرابات النفسية من أهدافي إثراء المحتوى العربي ونشر الوعي والثقافة

اترك تعليقا

%d مدونون معجبون بهذه: