أنتِسلايدر
أخر الأخبار

كيف تؤثر السوشال ميديا على معايير الجمال لدى المرأة؟

تأثير منّصات التواصل الإجتماعي على معايير الجمال

ما مفهومكِ عزيزتي المرأة وتعريفكِ للجمال، وما معايير الجمال بالنسبة إليكِ؟ إذا كنتِ تعمدين للإجابة عن هذا السؤال بإسترجاع صوراً في ذهنكِ لعارضات أزياءٍ،، مُمثّلات، أو بعض النساء المؤثّرات والشهيرات عبر السوشال ميديا اللاتي تُتابعينهنّ أو كثيراً ما تتوقّفين عند صورهن أثناء تصّفحكِ للإنستغرام، الفيس بوك، أو غيرها من المنّصات الإجتماعية.
فانتبهي عزيزتي إنكِ تميلين بذلك إلى الحديث عن معايير (كمالٍ) غير حقيقية ولا يُمكن الوصول إليها.

وسأعرض لكِ، لماذا لا تعكس هذه الصور معايير جمالٍ (حقيقية)؟

خلقت منّصات التواصل الإجتماعي معاييراً تكاد تكون “مُستحيلة” للجمال، وذلك بنشرها صوراً لا تعكس الواقع؛ حيث يتمّ تعديلها أحياناً بشكلٍ جوهري وكبير. لكن هذه الصور تُحدث تأثيراتٍ كثيرة وخطيرة على النساء وعلى شعورهن حيال أنفسهن ومظهرهن، وعلى إحترامهن وتقديرهن لذواتهن؛ لإعتقادهن أنّ ما يرونه في الصور (حقيقي، وطبيعي، وواقعي)، وذلك لأنهن لا يُدركن حقيقة ما حدث للصور قبل نشرها.

لو كُنّ النساء قادرات على رؤية الصور الحقيقية قبل نشرها، وإدراك ماذا يحدث للصور بالتفصيل، لن يكون هذا هو الحال عندها!

فلو كنتِ قادرة على رؤية الصور الحقيقية قبل نشرها، وإدراك ماذا يحدث للصور بالتفصيل، لن يكون هذا هو الحال عندها.. سيسمح لكِ ذلك حينها بإدراك أنّ الصور التي ترينها بإستمرار عبر الإنستغرام وغيرها من المنصّات، لا تعكس ببساطة الواقع والحقيقة، وهذا من شأنه أن يمنعكِ حينها عن التعرّض لنفس القدر من الضغط، وسيساعدكِ على التوقّف عن التفكير بنفس الطريقة، والشعور حيال نفسكِ ومظهركِ بأيةِ طريقةٍ سلبية.

كيف تجعلكِ السوشال ميديا تشعرين حيال نفسكِ ومظهركِ؟

ترى النساء عبر منّصات التواصل الإجتماعي المُختلفة بإستمرار، العديد من الصور التي لا علاقة لها بما تبدو عليه “المرأة الحقيقية” في العالم الواقعي..

يلعب مظهر المرأة دوراً كبيراً في الطريقة التي تشعر بها حيال نفسها، وهذا بالطبع أمر حقيقي ولا يُمكن إنكاره، وهذا ما يجعل من المهم للمرأة أن ترى صوراً تعكس الواقع. فكل الوقت ترى النساء خلال تصفّحهن لمنّصات التواصل الإجتماعي المُختلفة صوراً لا علاقة لها على الإطلاق بما تبدو عليه “المرأة الحقيقة” في العالم الواقعي.

شكل المرأة وكيف تبدو النساء على إختلافهن في الواقع، لن يتوافق أبداً مع (صور تمّ تحريرها بشدّة).

وهذا ما يسبّب للنساء في كثيرٍ من الأحيان المُعاناة؛ فشكل المرأة وكيف تبدو النساء على إختلافهن في الواقع، لن يتوافق أبداً مع (صور تمّ تحريرها بشدةّ). ونتيجةً لذلك، ينتهي الأمر بالكثير من النساء وخاصةً اللواتي تتعرّضن بشكلٍ أكبر لما يُنشر عبر منّصات التواصل الإجتماعي المُختلفة بالشعور كما لو أنّهن “غير كافيات”.

ولو أنّ الصور التي تُنشر عبر السوشال ميديا (لا يتمّ تعديلها أو تحريرها بأي شكلٍ من الأشكال)؛ فلن تُظهر حينها تلك الصور كما لو أنّ النساء كُلّهن مُتشابهات بطريقةٍ أو بأخرى، ولكان حينها من الأسهل على المرأة أن تتقبّل شكلها ومظهرها وأنّ تُقدر إختلافها “وتفرُّدها” وتعتزّ به.

وذلك عندما تدرك المرأة حقيقة أنّ الكمال غير موجود على الإطلاق، وأنّ النساء مُختلفات وهنالك العديد من المظاهر المُختلفة. وإدراكها لذلك لن يدفعها بالتالي في المحصلة إلى الإعتقاد بأنّ هنالك معاييراً للجمال تُظهرها تلك الصور، وينبغي عليها إتبّاعها وأن تبدو كما تبدو النساء فيها حتى تبدو “جميلة”، وعندها حتى لو كان سيظل للصور التي تراها عبر السوشال ميديا تأثيراً ما عليها، فلن يكون نفس التأثير.

لكن.. هنالك ما يُمكن أن يجعل الأُمور أسوأ..!
وهو..

في عالم اليوم،  المرأة ليست بحاجةٍ لأن تنظر للصور التي يتمّ تعديلها وتحريرها من قبل الأشخاص عبر منّصات التواصل الإجتماعي، أو حتى عبر وسائل الإعلام الرئيسية (حتى يتمّ خداعها)؛ وهذا لأنّها قادرة بنفسها أن تقوم بتعديل وتحرير صورها بنفس الطريقة والقيام بنشرها.

فالنساء اليوم وجميع الناس العاديون ليسوا بحاجةٍ لتعلّم إستخدام برامج تعديل الصور المُتخصصة لكي يتمكّنوا من تعديل وتحرير صورهم، وذلك لأنّه أصبح هنالك العديد من التطبيقات سهلة الإستخدام المُتاحة عبر هواتفهم المحمولة. بالتالي؛ كُنّ النساء بالماضي هنّ من يتمّ خداعهن عبر الصور المُعدّلة، وبهذه الطريقة يُمكنهم اليوم أن يكن هنّ من يقمن بخداع الآخرين.

 

ولكن إذا كان لديكِ عزيزتي المرأة صورةً ما ترين أنّها لا تفي بمعاييركِ للجمال –والتي غالباً ما تبنيتها من خلال الصور التي ترينها عبر منّصات التواصل الإجتماعي المُختلفة-، وعلمتِ بإنكِ تستطيعين إستخدام إحدى تطبيقات تعديل وتحرير الصور المُختلفة لتحويلها وتغييرها بشكلٍ كامل، وليس مجرد القيام بتعديلاتٍ طفيفية. وقمتِ بذلك، قبل أن تقومي بتحميلها ونشرها..!

لنفترض أنكِ فعلتي، وتفعلين ذلك بإستمرار.. وتتلقّين بشكلٍ دائم العديد والكثير من التعليقات وردود الأفعال الإيجابية. من جانب،

ربما تعتقدي أنّ قيامك بتعديل صوركِ بهذا الشكل قبل نشركِ لها، هو ما جعلك تتلقّين تعليقاتٍ وردود أفعالٍ أكثر إيجابية ممّا لو كنتِ قد قمتِ بتحميل ونشر الصور الأصلية، وهذا قد يجعلكِ تشعرين بطريقةٍ جيدة حيال نفسك! (مع العلم .. بأن هذا قد يجعل الآخرين يشعرون بالسوء حيال أنفسهم)!

ومن الجانب الآخر،، قيامكِ بتعديل صوركِ بنفس الطريقة لن يُساعدكِ في تقبّل مظهرك، شكلك، وإختلافك وتفرُّدك.. وسيجعل الأمور أسوأ حيث أنكِ كلّما قمتي بذلك، كلّما ستبتعدين عن تقبّل ذاتك. كما سينخفض بذلك تقديركِ لمظهركِ الحقيقي ولذاتك الحقيقية، كلّما قارنتي مظهركِ في الصور الأصلية، بمظهركِ في الصور التي قمتي بتعديلها.

لن يكون هنالك قيمة لردود الفعل والتعليقات الإيجابية التي يتمّ تلقيها على الصور المُعدلة..! أمام كونِك تقومين بإخفاء “حقيقة من أنتِ بالفعل”، وما تتلقيّنه في الحقيقة من تعليقاتٍ وردود فعلٍ ليست بحق حقيقتكِ هذه..

وأن تكوني الشخص الذي يقوم بخداع الآخرين بدلاً من أن تكوني الشخص الذي يتمّ خداعه من قبلهم، وإعتقادكِ بأنّ الناس ستتقبّلك أكثر بعد تعديلك لصوركِ، سيجعلكِ تقومين بتعديل صوركِ بإستمرار لإعتقادك بأنّك بذلك تُخفضّين من إحتمالية رفضكِ من قبلهم، وسيؤدّي بك ذلك للقيام مرةً بعد مرة بإخفاء “حقيقة من أنتِ بالفعل”.

وهل فكرتِ ماذا سيحصل عندما تُقابلين الناس في الحياة الحقيقية؟
سأقول لكِ..

عندما يُقابلونكِ الناس في الحياة الحقيقية، ويكتشفون أنهم لا يقومون في الواقع بمُقابلة الشخص نفسه! كنتيجةّ لذلك، لن يهمّهم حينها “ما أنتِ عليه” في تلك اللحظة، ولن يتّسنى لهم بذلك أن يتعرّفوا إلى “حقيقتكِ”. وهذا لأنهم سيشعرون كما لو أنهم يُقابلون شخصاً آخر، بالإضافة إلى أنهم سيشعرون بأنه قد تمّ خداعهم، ما سيُسبّب المزيد من المشاكل وسيجعل الأمور تغدو أسوأ فأسوأ.

إذا كنتِ تسعين نحو تقبّل ذاتكِ بشكلٍ حقيقي وكامل، وتسعين نحو تعزيز تقديركِ لذاتك فمن الأفضل والأصحّ لكِ، تقليص مقدار تعديلكِ لصورك.

لا يُمكنني أن أقول أن على المرء ألاّ يقوم بتعديل صوره، لكن هنالك بالطبع فرقاً كبيراً، بين إجراء تعديلاتٍ طفيفة، وبين إجراء تعديلاتٍ جوهرية وكبيرة تؤدّي لتحويل الصورة بشكلٍ كامل! وإذا كنتِ عزيزتي المرأة تسعين نحو تقبّل ذاتكِ وتقديرها؛ فسيكون حينها من الأفضل والأصح لكِ تقليص مقدار تعديلكِ لصورك.

ومن خلال فعلكِ ذلك ستُصبح ردود الفعل والتعليقات التي تتلقينها على صوركِ، هي في الواقع، “بحقِ مظهركِ وشكلك الحقيقيين، وبحقِ من أنتِ بالفعل وما أنتِ عليه في الحقيقة”. كما أنه عندما سيقابلونكِ الناس ويلتقون بكِ في الحياة الحقيقية، لن يلتقون بشخصٍ آخر حينها! وهذا ما سيُساعدكِ على تقبّل ذاتك وتقديرها، وسيجعل من الأسهل عليك أن تكوني مرتاحةً بإظهار ذاتك الحقيقية.

رشا كامل

المصدر
oliverjrcooperselfgrowth
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقا

%d مدونون معجبون بهذه: