أنتِمنوعات
أخر الأخبار

هل يؤثر ترتيب الفرد في الأسرة على شخصيته؟

كيف تفسر أبحاث ونظريات علم النفس شخصية الفرد داخل العائلة؟

يُعتقد أن ترتيب الميلاد يؤثر على شخصية الفرد وسلوكياته. كان ألفريد أدلر مؤسس مجال علم النفس الفردي من أوائل الباحثين في مجال علم النفس حول الاختلافات التي يمكن أن يُحدثها ترتيب الميلاد.

والتي تؤثر على خصائص الفرد الشخصيّة، يعرض الفرد أدلر بعض الصفات المميّزة لشخصية الفرد الأكبر، الأوسط والأصغر.

يُعتقد أن شخصية البكر هي أكثر تحفظًا، شخصيّة قيادية تتبع القواعد وتخضع للسلطة، كذلك مهتم في إرضاء البالغين والتصرف بطرق مناسبة اجتماعيا، مُلتزم بالقواعد ويتوقع الإلتزام من الآخرين.

على الطفل البكر التعامل مع ولادة شقيق ثانٍ، ولهذا السبب، يعمل بجد للحفاظ على مكانه الخاص وصدارته.

يُعتبر المولود الأوسط أكثر تمردًا. بسبب موقعه الأوسط، غالبًا ما يكون صانع التوازن في الأسرة وخبيرًا في التفاوض، وشخصيته تتميز بالتنافس لأنه يتعين عليه مواكبة إخوتهم الأكبر سنا والتعامل مع تغييرات ولادة الطفل الثالث أو الأصغر.

 

يعتقد أدلر أن الطفل الأوسط معرض للإحباط بشكل خاص، يجب عليه أن يجد طريقة لمعرفة إنجازات الأخ البكر وإيجاد مكان له أهمية من خلال وسائل وانجازات مختلفة.

على سبيل المثال، إذا كان البكر مُميّز بتحصيله الأكاديمي، فقد يتنافس الأخ الثاني مع الأخ الأكبر سنا من خلال مجال آخر مثل الرياضة أو الموسيقى أو تطوير علاقات اجتماعية قوية.

قد يستمر الطفل الثاني يظهر في سباقٍ من أجل التغلب على الأخ البكر. هذه التصرفات يفسرها الباحث في علم النفس التطوري فرانك سولواي Frank J. Sulloway)) على أنها تقنيّة للحد من المنافسة بين الاشقاء وليست من أجل زيادة المنافسة.

فيطور الأشقاء سمات مقابلة ومختلفة تمامًا، حيث أن تواجد الشخصيات المختلفة، قد تكون طريقة لاحتلال نمط حياتي مختلف يهدف لتقليل النزاعات ما بينهم، فلكل منهم صفاته ومميزاته.

أما الطفل الأصغر غالبًا ما يُنظر اليه على أنه مدلّل ولا يعتمد على نفسه أو غير ناضج وغير مسؤول، وعادة ما يحصل على أكبر قدر من الاهتمام، يتعود على أن يكون مركز الاهتمام ويسعى لجذب انتباه من حوله.

لا تزال فكرة أن ترتيب الميلاد يُحدد شخصية الأخوة ودرجة ذكائهم فكرة راسخة في المجتمع، على الرغم من أن النتائج العلمية الحديثة حول هذه المسألة كانت غير متناسقة تاريخيًّا.

 

ضم بحث بشأن هذا الموضوع للباحثة جوليا روهرر في جامعة لايبزيغ  قاعدة بيانات هائلة تضم أكثر من 20000 شخص. بحث الفريق عدة متغيّرات مثل الاستقرار العاطفي، الذكاء، الخيال والإقبال على المغامرة.

قاموا بتحليل البيانات عن الإخوة والأخوات والفجوات العمرية الصغيرة والكبيرة، وأحجام الأسرة المختلفة، لكن كما جاء في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز حول الدراسة بصرف النظر عن كيفية توزيع البيانات، لم يجدوا أي صلة لترتيب ميلاد الفرد بأي خاصيّة شخصيّة.

 

الإختلافات بالطبع موجودة لكن ترتيب الفرد في العائلة قد لا يكون التفسير لاختلافات الشخصية.

فمثلا يفترض “نموذج الالتقاء” ما يسمى ب ” Confluence Model”  لروبرت زايونتس عالم النفس الإجتماعي، أن التطور الفكري للفرد هو نتيجة البيئة التي ترعرع بها ونتيجة مباشرة لإهتمام الأهل في تطوير ذكائه وبعلاقة مباشرة مع الوضع الإقتصادي للعائلة.

وفي مقال آخر للباحثة جوديث هاريس مؤسسة نظريّة التربيّة والتنشئة وكون الاهل العامل المركزي في تربية الطفل ، عرضت أهمية بحث تأثير ترتيب الفرد في العائلة لكن مع تحديد سياق البحث أي تأثير ترتيب الفرد في العائلة داخل المنزل وخارج المنزل.

على سبيل المثال، داخل المنزل، يجب على الأطفال التعامل مع الأشقاء الذين يختلفون عنهم في العمر، أما خارج المنزل يقضي الأطفال يومهم برفقة زملاء من نفس جيلهم .

بخلاف طبيعة الهرميّة الترتيبيّة داخل المنزل حيث لا يوجد سوى الأخ الواحد الأكبر من أشقائه ومن الطبيعي أحيانا أن يقوم بفرض شخصيته عليهم، أما في المدرسة أي في بيئة خارج المنزل.

اذا افترضنا أنه سيكون مجرد نسخة مطابقة لما هو بالمنزل من حيث التصرفات والصفات، فسوف يكتشف قريبًا أنه مخطئ، والسلوكيات التي نجحت في المنزل لن تنجح في العالم الخارجي وهذا لأنه ليس البكر الوحيد في بيئته.

إذًا لماذا نُؤمن بهذه النظرية على الرغم من عدة وجود أبحاث لا تدعمها؟

من التفسيرات الممكنة أننا نجد الراحة في الأنماط التي تبدو منطقية، أنماط عالمية ويمكن التنبؤ بها، ويبدو أن ترتيب الميلاد يجيب على أسئلة معقدة وغامضة حول أصول الشخصية ودور الأسرة في تشكيل شخصيتنا.

ولكن عندما ننظر عن كثب وبتعمق، نرى أن كل عائلة وكل فرد من أفراد الأسرة، هو فريد ومميّز بشخصيته.

 

من التفسيرات الإضافية هي عندما يعتقد الناس شيئًا ما، يؤثر على إيمانهم وعلى تصوراتهم للمعلومات الجديدة يسمى هذا في علم النفس الإنحياز التأكيدي وهو الميل إلى البحث عن الأدلة التي تؤكد معتقدات المرء وتجاهل الأدلة المُناقضة.

كيف على الاهل استيعاب هذه الفوارق والتعامل معها في حال وُجدت ووُجد التنافس بين الأشقاء في داخل العائلة؟

على الأهل تفهم كل من مواقف ومشاعر أطفالهم ومساعدتهم على معرفة تفسيرات مواقفهم.

والتذكر أن التنافس بين الأخوة أمر لا مفر منه وأن الأطفال ينضجون عن طريق تعلمهم طرقًا للتعامل مع النزاعات في ما بينهم واحترام الاحتياجات الفردية لكل طفل.

والتعامل مع الأطفال كأفراد مميزين وخاصين ومن المهم جدًا تعزيز التعاون بدلا من تعزيز المنافسة، وتشجيع الإتصال الإيجابي والمحب بين العائلة. وعادة ما تهدأ المنافسة في السنوات المتقدمة إذا ما عرف الأهل كيفيّة التعامل معها.

لهذا تعاملوا مع فروقات شخصيات أطفالكم بكل محبة وبدون مقارنات فالعائلة هي مجتمع صغير من الطبيعي أن يختلف أفرادها بالصفات المعهودة والمتعارف عليها.

فشخصية البكر أو الأوسط أو الأصغر يمكنها أن تتغير ويمكن أن يكون سببها غير متعلق فقط بترتيب الفرد في عائلته.

المصدر
Alfred Adlerthe atlantictandonlinescience directpsychology todayjudith harriscenter for parenting
الوسوم
اظهر المزيد

Reem Suleiman

خريجة علم نفس وعلم أحياء. أعمل في مجالات الترجمة والكتابة لأشخاص لديهم مشاكل في السمع. اتطوع في مجالات عديدة منها اثراء المحتوى الفلسطيني في ويكيبيديا ونشاطات جامعية أخرى. تجذبني المبادرات العربية عامة، والمختصة في مجالات الصحة النفسية خاصة وأطمح أن اسّهل قراءة الأبحاث المختصة بمجالات علم النفس، لهذا احرص على استعمال المقالات والأبحاث كمصادر لمقالاتي في موقع مارشملو مام.

اترك تعليقا

%d مدونون معجبون بهذه: