سلايدرمنوعات
أخر الأخبار

استراتيجيات لمواجهة مشاعر الاحباط.

مفهوم "تعقيد الذات" في علم النفس: تعدد الاهتمامات كاستراتيجية لمواجهة مشاعر الاحباط.

يختلف الناس بشكل كبير في ردة فعلهم تجاه الأحداث الجيدة والسيئة في حياتهم، مما يدفع البعض بالضرورة إلى تقييم ذاتهم وفق استجابتهم لما مروا به، وقد يعانوا من عواقب صحية نفسية وجسدية ضارة.

لكن البعض الآخر قد لا يعاني بنفس الطريقة ويتعامل مع الأحداث بأكثر مرونة والاستمرار بممارسة هواياته وأنشطته المفضلة، إحدى العوامل التي تؤثر عل  هذا التقييم هو ما يعرف بتعقيد الذات (self-complexity).

 

من الأسئلة التي قد تتبادر إلى ذهننا، كيف يساعدنا مفهوم تعقيد الذات (self- complexity) على فهم هذه الاختلافات في تقييم ذواتنا؟

يجيبنا نموذج باتريشيا لينفيل (الأستاذة المساعدة في كلية فوكوا لإدارة الأعمال وعلم النفس في جامعة ديوك) للتعقيد الذاتي.

أن تمثيل الذات عقليّاً يتكون من تصورات ذاتية متعددة، تعتمد على أدوارنا، علاقاتنا، أنشطتنا الإجتماعية المختلفة والصفات التي ننسبها لأنفسها في كل دور أو هوية.

بشكل بديهي، ينطوي التعقيد الذاتي على امتلاك صورة ذاتية أكثر توسعًا وأقل ترابطا بين جوانب الهوية الذاتيّة؛ أي عند اختلال توازن دور اجتماعي معين نقوم بالتطلع إلى الصفات الإيجابية في منطقة ودور آخر.

على سبيل المثال قد يتأثر الطلاب الذين يفشلون في الإمتحان بصورة متوازنة وأكثر تقبلًا إذا كانوا بارعين في مجال آخر مثل النشاطات الرياضية، وبهذا يكونون أقل اعتماداً عاطفيا على دورهم الوحيد كطلاب.

قد يأخذ التعقيد الذاتي معنى جديد تمامًا؛ فيأتي مرتبطاً بعدد الأشخاص الذين نتواصل معهم وكيف نكون “عقدة” في شبكة اجتماعيّة وفاعلين في المجتمع، ونقابل أشخاص مختلفين في الأُطر المختلفة.

إنها مقاربة مختلفة للتعقيد، لكنها تؤدي إلى استقرار نفسي مشابه للتعقيد الذاتي وفق تصوراتنا العقليّة.

بالإضافة إلى ذلك، يؤثر مفهوم تعقيد الذات على علاقاتنا الشخصية بشكل إيجابي؛ إن التصوّر الواضح، المستقر والغير متداخل لأنفسنا يمكن أن يساعدنا في علاقاتنا، عندما يكون لدينا مفهوم ذاتي أكثر وضوحاً وغير متداخلاً.

قد نكون أكثر قدرة على التواصل مع الآخر وأكثر وعياً لما نريده ولما يريده الآخر مما سيعزز الفهم والرضا بشكل أكبر.

أيضًا، ربما عندما نشعر بمزيد من الوضوح والإستقرار حول من نكون فإننا نشعر بتهديد أقل لتقييمنا الذاتي في المواقف التي نجد أنفسنا مضطرين لتقديم تنازلات في العلاقات المختلفة.

 

  • الاختلافات ما بين الأشخاص أصحاب مستوى التعقيد الذاتي المرتفع والتعقيد الذاتي المنخفض

يميل الأشخاص الأقل تعقيدًا في الذات إلى الحفاظ على روابط أقوى بين السمات أو السلوكيات التي تصف مختلف جوانب الذات.

وبالتالي فإن الحدث الإيجابي أو السلبي الذي له تأثير مباشر على جانب ذاتي واحد من المرجح أن يكون له تأثير عام واسع نسبيًا على الذات؛ لأن الروابط القوية بين السمات والسلوكيات التي تصف الجوانب الذاتية المختلفة ستؤدي إلى انتشار أكبر (التعميم) من سمة إلى أخرى أو جانب ذاتي إلى آخر.

وهكذا قد تكون طريقة تقييم الذات استجابة لأحداث الحياة مثل النجاح أو الفشل مسببة مشاكل للأشخاص الأقل تعقيداً للذات، إذ سيقيمون أنفسهم بشكل أكثر إيجابية (وسيختبرون عاطفة أكثر إيجابية) عندما تحدث الأشياء الجيدة، لكنهم سيقيمون أنفسهم بشكل أكثر سلبية (ويختبرون المزيد من العواطف السلبية) عندما تحدث أشياء سيئة.

في المقابل مع زيادة التعقيد الذاتي، سيكون هناك تعميم أقل عبر السمات أو الجوانب الذاتية، لذلك ستتأثر نسبة أقل من الذات بأي حدث إيجابي أو سلبي معين.

لاستيضاح الفرق سأعرض مثالا، إذا كان الشيء الوحيد الذي تهتم به هو الإلتحاق بكلية الموسيقى، وهذا ما يميز الأشخاص مع تعقيد ذاتي منخفض، فقد تتدمر نفسية الفرد إذا فشل بالالتحاق بها.

من ناحية أخرى، قد يكون شغوفاً بالالتحاق بكلية الموسيقى ولكن لديه مفهوم ذاتي أكثر تعقيدًا؛ أي تعقيد ذاتي مرتفع فيكون أكثر قدرة على التكيف مع هذا الحدث، فهو شغوفٌ باهتمامات أخرى وهوايات عديدة.

أشارت بعض الأبحاث إلى أن الأشخاص الأقل في مستوى التعقيد الذاتي قد يكونوا أكثر سعادة في ظروف معينة، في بحث أجراه باحثين عن العلاقة بين مستوى تعقيد الذات ومستوى الرفاه النفسي في جامعة ميامي وجامعة انديانا:

وجدوا أنه وبسبب أن الأشخاص الأقل تعقيدًا في النفس يعانون من استجابات أقوى لأحداث الحياة، فإنهم سيبدون مستوى رفاه نفسي أفضل مقارنة بالأشخاص الأعلى في مستوى التعقيد الذاتي، فقط في حال وجود عوامل إيجابية.

على سبيل المثال، دعم ومساندة اجتماعية ملائمة للفرد وسيظهرون تقديرا أكبر للذات، اكتئآبًا أقل وأمراضًا أقل في حال حصولهم على مساندة اجتماعية.

ومن الجدير بالذكر أن الأبحاث الجديدة في علم النفس تسعى لتحديد مستوى التعقيد الذاتي وفقاً للثقافات المختلفة عن الثقافة الغربية؛ لاختلاف مفهوم الذات بينهم فمثلاً في الثقافة الغربية يسعى الأشخاص الحفاظ على استقلالهم عن الآخرين من خلال الاهتمام بالذات والتعبير عن سماتهم الشخصيّة الفريدة.

في المقابل المفاهيم الذاتية في الثقافات الشرقية تكون ذات مغزى في سياق العلاقات الشخصية ومن خلال تأكيدهم على أهمية ارتباطهم بالآخرين وذكر الجوانب العلائقية بدلاً من الجوانب الداخلية للذات.

نهاية، تذكري أن امتلاكك لأكثر من تصور ذاتي حول نفسك، الاستمتاع والتعرّف على جوانب شخصيتك المختلفة هي أفضل وسيلة لتحسين صحتك النفسية، لتكن لديك أكثر من طريقة لتتواصلي مع ذاتك.

المصدر
opentextbcsemantic scholaracademiaculture researchpsychology iresearchnet
الوسوم
اظهر المزيد

Reem Suleiman

خريجة علم نفس وعلم أحياء. أعمل في مجالات الترجمة والكتابة لأشخاص لديهم مشاكل في السمع. اتطوع في مجالات عديدة منها اثراء المحتوى الفلسطيني في ويكيبيديا ونشاطات جامعية أخرى. تجذبني المبادرات العربية عامة، والمختصة في مجالات الصحة النفسية خاصة وأطمح أن اسّهل قراءة الأبحاث المختصة بمجالات علم النفس، لهذا احرص على استعمال المقالات والأبحاث كمصادر لمقالاتي في موقع مارشملو مام.

اترك تعليقا

%d مدونون معجبون بهذه: