سلايدرمنوعات
أخر الأخبار

كيف تتداخل الهوية الاجتماعية والصحة النفسية؟

social identity

الفرد في السياق الاجتماعي هو محور اهتمام رئيسي في مجال علم النفس الاجتماعي، تميزت أبحاث علم النفس الأمريكي بتطور هوية الفرد وتشكلها بمعزل عن بيئته الاجتماعية ودراسة ما الذي يجري داخل الفرد.

 

ثم علت الأصوات وانتقدت هذا التوجه من علماء النفس الأوروبيين، نتيجة لهذا سعى تجافيل عالم البحث الاجتماعي وغيره لبناء نظرية الهوية الاجتماعية، وبهذا أسسوا منحى مختلف عن علم النفس الأمريكي بتركيزهم على الفرد داخل إطار المجموعة الكبيرة، وفحص تأثيراتها على سلوك الفرد.

ترّكز الهوية الاجتماعية على مركبين في مفهوم الفرد لنفسه، الهوية الفردية التي تشمل صفات وشخصية ونفسية، والهوية الجماعية التي تُشكل نتاج ادراك الفرد لما هي مشاعره وما هي معرفته تجاه عضويته في الجماعة التي ينتمي إليها، ان كان بعلاقة مباشرة أو غير مباشرة مع أفراد المجموعة.

ومن هذا المنطلق يجب البحث عن الهوية بالأساس سيكولوجيا، حتى وإن كان التفاعل غير مباشرا فإن العامل الأساسي للنظرية يتمثل بالشعور النفسي لدى كل فرد بالانتماء ووحدة المصير الذي يربط أعضاء الجماعة ببعضهم البعض، وما هي قواسمهم المشتركة في الثقافة والأفكار والرغبات.

حيث تصنف هذه الجماعات وفق العرق، والدين، والانتماء السياسي، والعلاقات الشخصية.

يحتاج الأفراد أن تتميز مجموعاتهم بشكل ايجابي مقارنة بالمجموعات الأخرى، لكن عندما تتشكل للأفراد هويّة اجتماعيّة سلبيّة تجاه المجموعة الداخلية يقرر الأفراد القيام بتغيير مجتمعي يُحسّن من تفاعل المجموعة والتعاون ما بينهم، أو الانتقال لمجموعة أخرى تزيد من تقديرهم للذات، بشرط أن تكون الحدود غير مُغلقة ما بين المجموعات الخارجية والداخلية.

تؤثر هذه المجموعات على نفسية الأفراد من خلال قدرتهم على استيعاب الظروف والمواقف إذا كانت جزءا من الهوية الاجتماعية للشخص وتؤدي إلى تقدير إيجابي للذات وبالتالي حماية الفرد من الصدمة أو التمييز الذي يوجه إليه بناء على انتمائه لهذه الهوية.

في حال وفرت المجموعات للأفراد إحساسًا بالمعنى والهدف والانتماء (أي الشعور الإيجابي بالهوية الاجتماعية)، فأثر الانتماء لهذه المجموعات على نفسية الفرد هو تأثير ايجابي بالضرورة.

إذا البيئة الاجتماعية التي تضم المجتمعات والعائلات والأحياء وأعضاء العمل ومختلف الأشكال الأخرى للمجموعة الاجتماعية ليست مجرد سمة خارجية للعالم توفر سياقًا للسلوك الفردي.

وبناء على ذلك، يبدو أنه قد يكون هناك مجال لتعزيز الصحة النفسية للمجموعات المهمشة من خلال التدخلات العلاجية التي تهدف إلى الحفاظ على أو زيادة شعور الأفراد بالهوية الاجتماعية المشتركة.

وقد تم دعم هذا التصوّر من خلال نتائج دراسات قد أجريت مؤخرًا مع مجموعات من كبار السن على سبيل المثال. في إحدى هذه الدراسات، وجد أن السكان الذين شاركوا كمجموعة في القرارات المحيطة بتصميم المساحات المشتركة في دار رعاية للمسنين أظهروا تفاعلا أكبر مع باقي المسنين والموظفين.

وفي دراسة أخرى تم إنشاء مجموعة مساعدة ذاتية عبر الإنترنت لمرضى الخرف ساعدتهم بالتغلب على الشعور بالخسارة، وعدم اليقين تجاه المستقبل، وقدرتهم على المطالبة الجماعيّة تجاه سياسات مجتمعية لا تشملهم.

وفق دراسات سابقة إضافية تشير أن مجموعات الدعم العلاجية للأفارقة الذين يعانون من مشاكل عقلية ونفسية خطيرة، كانوا قادرين على تخطي وصمة العار المجتمعية للمشاكل النفسية كونهم يشعرون بهوية اجتماعية ايجابية تجاه مجموعتهم الاثنية ويرفضون الأفكار المسبقة السلبية والعنصرية تجاههم.

فيشير نهج الهوية الاجتماعية إلى أن المجموعات التي ينتمي إليها الناس هي محددات قوية للسلوك المرتبط بالنشاط البدني، وبالإمكان تسخير الهوية الاجتماعية لتعزيز الانخراط في النشاط البدني كون الرياضة عامل مهم لتحسين الصحة النفسية.

وفقًا لهذا النهج، يرتبط سلوك المجموعة بتغير في التعامل مع الذات بشكل فردي من خلال عملية تداخل الشخصية الفردية بالهوية الجماعية، يتم النظر إلى الذات على أنها قابلة لاكتشاف معنى الهوية الفردية ومواءمة مواقف وسلوكيات الفرد مع الآخرين.

على سبيل المثال كلما كانت مجموعة التمرن الرياضية جزء من الهوية الاجتماعية للفرد مثل سيتشجع الفرد أكثر لاكتشاف ومواءمة المعايير والقيم العليا لما يعنيه أن يكون عضوا في المجموعة الرياضية وسيعمل على تطوير روح الجماعة للفريق.

نتائج الأبحاث المختلفة في هذا الموضوع مهمة كي نستخدم النظرية لتطبيقات عملية وتدخلات نفسية تهدف إلى الحفاظ على الصحة النفسية وتعزيزها خاصة بين المجموعات المهمشة اجتماعيا واقتصاديا وتاريخيا.

وأيضا لفهم الطريقة التي يتم بناء معتقداتنا بالنسبة لقدراتنا الجسدية والنفسية وفق الادراك المعرفي لتعريفنا لهويتنا الاجتماعية.

إذا المجموعات والهويات الاجتماعية مهمة لأنها تلعب دورًا حاسمًا في النتائج النفسية والصحية، وتصنيفات الذات مهمة لأن فهم الناس لذاتهم في سياق معين هو الذي يشكل نفسيتهم وسلوكهم.

كذلك يجب أن يتم تنظيم المجموعات العلاجية وفق الهويات الاجتماعية وليس عبرها أو ضدها أو بشكل لا يشملها.

نهاية وللتوضيح، نحن لا نتفاعل مع مجموعتنا الداخلية فقط لكوننا استيقظنا في يوم ما ونشعر أننا بخير ولدينا قدرة على التفاعل الاجتماعي، لكن ما يحدث فعليا، أن لمجرّد انتماءنا وتواجدنا داخل مجموعة اجتماعية معينة، سنشعر أننا بخير.

المصدر
iaapscience directresearch gatespringer
الوسوم
اظهر المزيد

Reem Suleiman

خريجة علم نفس وعلم أحياء. أعمل في مجالات الترجمة والكتابة لأشخاص لديهم مشاكل في السمع. اتطوع في مجالات عديدة منها اثراء المحتوى الفلسطيني في ويكيبيديا ونشاطات جامعية أخرى. تجذبني المبادرات العربية عامة، والمختصة في مجالات الصحة النفسية خاصة وأطمح أن اسّهل قراءة الأبحاث المختصة بمجالات علم النفس، لهذا احرص على استعمال المقالات والأبحاث كمصادر لمقالاتي في موقع مارشملو مام.

اترك تعليقا

%d مدونون معجبون بهذه: