أنتِ و طفلكسلايدر
أخر الأخبار

التوحد الزائف أو السلوك الشبيه بالتوحد

التوحد الافتراضي

غالبا ما تكون تربية الطفل احدى أكثر التجارب متعة وتحديا في حياة الإنسان ومع ذلك يشعر بعض الآباء بالقلق عندما يبدو أن طفلهم يتطور بشكل مختلف عن غيره.

 

قد يكون من الصعب رؤية العلامات المبكرة لاضطرابات طيف التوحد عند الأطفال الصغار جدًا. وقد يصعب التمييز بين اضطراب طيف التوحد والتوحد الافتراضي.

فبعض الأطفال لديهم العديد من هذه العلامات التحذيرية المبكرة، في حين أن البعض الآخر قد يكون لديهم القليل منها فقط ويصعب التمييز.

كلما أمكن التعرف على التوحد في وقت مبكر من عمر الطفل وتقديم التدخل المناسب كلما كان ذلك أفضل. كلما بدأ التدخل مبكرًا زادت فرصة تحقيق نتائج إيجابية مع أطفال التوحد الافتراضي.

 

ما هو السلوك الشبيه بالتوحد (التوحد الافتراضي أو التوحد الزائف)؟

يتم تشخيص اضطراب طيف التوحد بناءً على وجود أعراض متعددة تُعطل قدرة الشخص على التواصل وتكوين العلاقات والاستكشاف واللعب والتعلم.

قد يعاني الطفل من عدد قليل من الأعراض الشبيهة بالتوحد منها التأخر اللغوي وضعف التواصل البصري والتشتت وتكرار أو إعادة الكلام وراءنا ويسمى التوحد الزائف أو التوحد الافتراضي.

إذ يتميزون أطفال التوحد الافتراضي بأنهم أقل انخراطًا في التفاعلات الاجتماعية اليومية وتكون احدى أسبابها ألا يكون لدى الوالدين وقت للعب أو التحدث مع الطفل، بالإضافة إلى ذلك الاستخدام المستمر للتكنولوجيا من قبل الطفل مثل الهواتف الذكية.

 

كيف نتجنب التوحد الافتراضي أو الزائف؟

من أهم النقاط التي تساهم في تجنب حدوث التوحد الافتراضي:

  • تحدث إلى طفلك في أغلب الأوقات إذ يساعد التحدث مع طفلك الصغير في تطوير لغته وتواصله وفهمه للغة وتبادل الأدوار والحوار.

هذا لأن الآباء الذين يتحدثون كثيرًا مع أطفالهم الصغار يستخدمون الكثير من الأصوات والكلمات المختلفة. فعندما يسمع الأطفال المزيد من الكلمات يساعدهم على تحسين فهمهم للغات، ويزيد من عدد وتنوع الكلمات التي يمكنهم فهمها واستخدامها. يمكن للتواصل ثنائي الاتجاه بين الطفل البالغ والمعلم والطالب والصديق أن يعزز مهارات اللغة والتواصل.

  • احتفظ بالهواتف الذكية بعيدًا وتجنب إعطاء الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 شهرًا.

بالنسبة للأطفال الذين تزيد أعمارهم عن 18 شهرًا، حدد وقت الشاشة لأقل من ساعة واحدة في اليوم. وشجع طفلك على الانغماس في الألعاب الداخلية والخارجية ولعب الأدوار معهم، لخلق فرصًا جديدة لإبقائهم مشاركين ومتفاعلين، مثل دعوة أصدقائهم واللعب في المنزل، وإشراكهم في الرسم، وتعليمهم ركوب الدراجة حتى يتم تعويض الوقت الذي قضوه على الشاشات بدون تفاعل وتواصل.

كلما أمكن تحديد وعلاج التوحد الافتراضي أو الزائف في وقت مبكر كلما كان ذلك أفضل.

إذا كان طفلك يعاني من أعراض تشبه أعراض التوحد، فلا داعي للذعر فمع العلاج المناسب والتدخل المبكر، ستتحسن الحالة في غضون 6 أشهر وقد يحتاج لأكثر حسب مشكلة الطفل وحسب المدة التي تأخر التدخل فيها.

 

ومع كل التحذيرات إلا أنه يتمتع الأطفال حاليا بإمكانية الوصول إلى الأجهزة الذكية واستخدام التكنولوجيا بشكل يومي أكثر من الجيل السابق، إذ تشير الدراسات إلى أن زيادة وقت الشاشة ينتج عنه سلوك منحرف وانخفاض الإدراك وتأخر في اللغة إذ أن التعرض المبكر للشاشات يعطي تأثيرا كبيرا على تطور اللغة والسلوك الشبيه بالتوحد (التوحد الافتراضي).

إذ أظهرت الدراسات أن الأطفال الذين يقضون ثلاث ساعات يوميا يعانون من التأخر اللغوي ومشاكل في الانتباه والتركيز وفرط في النشاط وانخفاض في القدرة المعرفية، بالإضافة إلى ذلك بعض الآباء يعرفون أضرار الشاشات إلا أنهم يفخرون بقدرة أطفالهم على استخدام التكنولوجيا.

وأود أن أذكر ما أفادته بعض الدراسات إلى أن التعرض المبكر للشاشات تحدث تغييرات كيميائية وتشريحية في الدماغ، إذ تم العثور على انخفاض تركيز الميلاتونين بشكل ملحوظ عند الأطفال الذين تعرضوا للشاشات ولوحظ أيضا نقص في الناقل العصبي مثل الدوبامين والاسيتيل كولين وحمض جاما أمينوبوتيريك وهيدروتريبتامين.

ووجدت الدراسات الحديثة أن العديد من الأطفال الصغار الذين يقضون وقتا طويلا أمام الشاشات على التلفاز وألعاب الفيديو والأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر تظهر عليهم أعراض تشبه التوحد لكن عندما يسحب الآباء الشاشات لبضع أشهر مع تقديم التدخل المناسب تختفي هذه الأعراض وهذا هو التوحد الافتراضي أو توحد الشاشات الإلكترونية.

وأيضا توصل الباحثون إلى أن الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الشاشات يعيق نمو دماغ الطفل ويمنعه من تطوير حياة اجتماعية طبيعية.

وتشير الدكتورة دوكاندا إلى أن برامج الأطفال التلفزيونية تعلم الطفل تكرار الكلمات دون معرفة ما تعنيه الكلمات إذ يمكن للطفل أن يعد لكن لا يعرف ما تعنيه الأرقام مثلا، إذ يمكن للطفل أن يكرر الرقم ثلاثة لكن إن سألت الطفل أعطني ثلاثة أقلام فلن يستطيع الطفل فعل ذلك، هو مثل الببغاء يكرر من غير فهم للكلام.

عند عرض صورة وطرح سؤال مثل:” ماذا تفعل الفتاة الصغيرة” سيردد الطفل ببساطة الكلمات التالية ولن يستطيع الإجابة على السؤال:” ماذا تفعل الفتاة الصغيرة”. وهذه من أكثر الشكاوى التي تصلنا من الأمهات طفلي يكرر ورائي ويعيد كل ما أقوله، هذه إحدى سمات التوحد الافتراضي أو التوحد الزائف.

من الضروري معرفة أنه يتعلم الأطفال معنى الكلمات من خلال التفاعل الاجتماعي من خلال اللعب بأشياء حقيقة وجعل شخص ما ينظر إليه ويتحدث معه، مثلا عند الخروج نقول للطفل “البس البوت لنذهب في نزهة إلى الحديقة” إذ يربط فعل اللبس للبوت مع الذهاب في نزهة مع فهمه للكلمات حسب السياق.

فيتعلم الطفل عن العالم مثلا من خلال لعبة بيده أو يشعر بها فيسجل دماغ الطفل هذه الوصلات ويزيد التواصل إذ لا يمكن أن يتطور دماغ الطفل الصغير بدون حاسة اللمس والتفاعل مع الأشياء.

على العكس من ذلك مع الشاشات فقط ينجذب انتباه الطفل ولا ينمو دماغه بشكل صحي من كثرة الضوضاء السمعية والبصرية والمثيرات المبالغ فيها.

ومع كل ما ذكرته من دراسات وأبحاث تثبت مدى الضرر الحاصل لأطفالنا هل سنبقى نتجاهل ونتفاخر بقدرة أطفالنا على التعامل مع التكنولوجيا أفضل من تعاملهم وتواصلهم مع البشر؟

أخصائية النطق واللغة رهام غانم

 

 

 

 

 

 

 

المصدر
madinamericabangkokhospitalncbi
الوسوم
اظهر المزيد

Reham Ghanem

الأخصائية رهام غانم أخصائية نطق ولغة حاصلة على الماجستير في تقويم النطق واللغة من الجامعة الأردنية • عملت كمساعد بحث وتدريس في الجامعة الأردنية من 2007 حتى 2009 • عملت كأخصائية نطق ولغة في عيادة السمع والنطق في الجامعة الأردنية من 2009 حتى 2016 • أعمل حاليا كمديرة مركز وأخصائية نطق ولغة في مركز جيلان لعلاج النطق واللغة والبلع من 2016 حتى الآن • حاصلة على مزاولة مهنة اختصاصي معالجة نطق من قبل وزارة الصحة الأردنية • حاصلة على أكثر من 25 شهادة كدورات وورشات عمل في مجال النطق وغيره من المجالات rehammusa@yahoo.com

اترك تعليقا

%d مدونون معجبون بهذه: