سلايدرطفلكِ
أخر الأخبار

هل تعتبر الثرثرة من مراحل التطور الصوتي الطبيعي عند الأطفال؟

الرطانة عند الأطفال من التطور الصوتي الطبيعي

الأطفال الصغار هم كائنات صغيرة ومشغولة دائماً. يمشون يلعبون يتكلمون ويستكشفون العالم من حولهم بفضول دائم. وقد تلاحظون أن نمو أطفالكم يسير بوتيرة فريدة مختلفة عن غيره وهذا جيد، لكن إذا كنت قلقاً من أن طفلك البالغ من العمر سنتين لا يتحدث مثل أقرانه أو أنه لايزال يرطن أو يثرثر وكلماته الفعلية قليلة جداً فهذا مصدر قلق صحيح. والسؤال هنا هل تعتبر الثرثرة من مراحل التطور الصوتي الطبيعي عند الأطفال؟

فالطفل بعمر السنتين ينتج على الأقل من ٥٠ إلى ١٠٠ كلمة وينتج جملة من كلمتين. فإذا كنت تعتقد أن طفلك قد يكون متأخراً في الكلام فليس من السابق لأوانه طلب المساعدة، فنحن وأنت نعلم أنه كلما بدأنا مبكراً في مساعدة الطفل كانت النتائج أفضل. 

كثيراً ما يشكو الآباء من أطفالهم ومن طريقة كلامهم ، وأنهم يرطنون أو يثرثرون كثيراً، بتعبير آخر يتكلمون بلغات غريبة منهم من يصفهم “ابني يتكلم سنسكريتي” “ابني يتكلم كوري أو هندي” كدلالة على أنه لا يفهم من كلامه شيء، سؤالهم المتكرر كيف أتخلص من هذا الجزء المبهم؟

كتفسير علمي تسمى “الرطانة” أو ” الثرثرة” فالطفل يقدم سلسلة من الرطانة وفي نهاية الرطن هناك كلمة واحدة مفهومة في آخر الكلام.

لن نستبعد الرطانة لأن الرطانة جزء طبيعي من تطور الكلام، وتتضمن الرطانة جزء من الكلمات الحقيقية، والأطفال الذين لا يعانون من مشاكل في اللغة والكلام يفعلون ذلك طوال الوقت، وهي دلالة لانتقالهم لإنتاج جملة من كلمتين لثلاث كلمات.

بتفصيل أكثر، الترتيب الطبيعي للإنتاج الكلامي هو أن يستخدم الطفل الرطانة أثناء انتقالهم من إنتاج الكلمات المفردة إلى جملة من كلمتين لثلاث كلمات وبالتدريج سيتخلص الطفل من هذه الرطانة عندما يكتسب القدرة على إنتاج جملة من كلمتين لثلاث كلمات ويكون عادة ذلك بعمر السنتين لأن الطفل بعمر السنتين يكون قادرا على إنتاج جملة من كلمتين.

علينا الاستمرار في تدريب الطفل على كلمات مفردة ومن ثم جملة من كلمتين لثلاث كلمات، مع ضرورة التنويه أنه لا يوجد إطار زمني لتحديد تطور الطفل أثناء التدريب أو العلاج، لأن كل طفل مختلف فبعضهم يستغرق وقت أطول والبعض وقت أقصر حسب قدراتهم، لكن إذا استمر الموضوع فترة طويلة وبدأ يؤثر على الطفل ومفهومية كلامه وبدأت تعليقات الآخرين تزداد حول ما يقوله الطفل يفضل استشارة أخصائي نطق لديه خبرة عملية جيدة.

بعض النصائح أو الأفكار للتعامل مع الرطانة أو الثرثرة عن الأطفال لحين مراجعة أخصائي النطق:

  • اترك الطفل يرطن أو يثرثر ثم قلد كلمة واحدة بوضوح فهمتها وقالها الطفل، هذه الطريقة لمساعدة الطفل ليتعلم انتاج الكلمة لوحده ليكون لديه وعي ذاتي أي أن يقولها أو ينتجها لوحده بطريقة صحيحة.
    مثال: لو سألت الطفل ماذا أكلت على الغداء اليوم؟
    سيجيب الطفل: بلبلبلبلبلبلبلبلبلبللبلبلبيتزا
    أقول له: بيتزا
    سيعيد الطفل: بلبلبلبلبلبلبلبلبيتزا
    أعيد مرة أخرى: بيتزا
    ثم سيجيب الطفل بطريقة صحيحة بدون الرطن: بيتزا

مع كثرة التكرار والاستمرار بالتدريب سيصل الطفل لمرحلة الكلام بدون رطن، الهدف من هذه الطريقة محاولة جعل الطفل تقليد انتاجه لتلك الكلمة المفردة ومحاولة مساعدته على سماع هذا الجزء، والتعرف عليه ككلمة كاملة، وإدراك قوله بمفرده أي إدراك انتاج الكلمة بوعي ذاتي لوحده، وليس فقط تكرار من ورائنا.

بتحليل أعمق، الطفل لديه كلمات لا يعرف كيف يقولها بمفرده لأنه يحاول التحدث مثل أي شخص آخر ينتج جملة، لذلك يستخدم هذا الأسلوب من الرطن ونحن نوجهه ليقول كلمة واحدة بدون رطن، الطفل لا يحبط من رطانته وثرثرته إلا إذا أظهرنا له ذلك، هو بالنسبة له شيء جيد.

  • وفر للطفل فرصة كبيرة للتعبير عن الرطانة وإعطائه فرصة وذلك بتقديم كتاب أو قصة وتركه يتكلم عما في داخله.

هل سبق ورأيت طفلا يبلغ من العمر 1-2 عاما يجلس مع قصته أو كتابه ويقرأ بصوت عال لنفسه؟ عادة ما تكون هذه الرطانة هي سيدة الموقف في هذا العمر وتكون مع بعض كلمات واضحة ومفهومة.

أي علينا أن نعطيه فرصة بأن يقرأ لنا من كتاب، أو يخبرنا قصة بكل شيء حصل معه في موقف معين أو يغني أغنية، بذلك أنت تشجعه على الرطانة في وقت محدد وهذه طريقته بالكلام. تماما مثلما جعلته يرتدي زي رجل الإطفاء ويتظاهر بإخماد الحريق، لذلك يمكنك أيضا جعله يرتدي ملابس مثل المتحدث ويتظاهر بالتحدث.

مع كل ماسبق ذكره وجب التنويه إلى أن مهارة تقليد الطفل لكلمة أنتجتها أنا أو قلتها أمامه وأعادها ورائي، مختلفة تماما عن كلمات ينتجها الطفل لوحده فهما مهارتان مختلفتان.

عملية تقليد الطفل لكلمة أو جملة من كلمتين شيء جيد لكن من الضروري أن تتطور مهاراته اللغوية ومفرداته اللغوية وليس ثباته بالتطور وأن ينتقل من التقليد لإنتاج كلام لوحده.

الرطانة شيء طبيعي لكن من المفترض انخفاضها مع تطور لغة الطفل، لأن الطفل يستخدمها ليعبر عن قدرته على التواصل اللغوي مع من حوله.

على سبيل المثال: إذا كان الطفل يشير إلى لعبة السيارة وبدأ بالرطانة مباشرة، علينا تقديم نموذج للكلام: ” بدك السيارة الي على الرف”

قد يعيد الطفل ويقلد مباشرة “السيارة” وقد يقلد بعد عدة مرات من التكرار وبعدها يصل لمرحلة يستخدمها مباشرة لوحده، لكن إن شعرت أن الطفل خلال أشهر قليلة (لا تتجاوز الثلاث أشهر) لم يطرأ تحسن فمن الأفضل مراجعة أخصائي نطق.

برأيي الشخصي وخبرتي العملية والعلمية الرطانة والثرثرة علامة جيدة لتطور الطفل فهي تعني أن الطفل يحاول دفع كلامه وتعبيره إلى مستوى جملة من كلمتين أو ثلاث كلمات وأنه يحاول التحدث بكلمات وجمل أطول، لكن لا يمتلك القدرات المناسبة إن استمرت بعد السنتين، قد لا يكون يمتلك قدرات معرفية أو لغوية أو صوتية أو عضوية للقيام بذلك فتكون الرطانة أو الثرثرة أو البربرة.

 

المصدر
https://www.healthline.com/health/2-year-old-not-talking-but-babblinghttps://pammarshalla.com/babbling-and-toddler-jargon-phonological-develo...https://pammarshalla.com/jargon-and-intelligibility/
الوسوم
اظهر المزيد

Reham Ghanem

الأخصائية رهام غانم أخصائية نطق ولغة حاصلة على الماجستير في تقويم النطق واللغة من الجامعة الأردنية • عملت كمساعد بحث وتدريس في الجامعة الأردنية من 2007 حتى 2009 • عملت كأخصائية نطق ولغة في عيادة السمع والنطق في الجامعة الأردنية من 2009 حتى 2016 • أعمل حاليا كمديرة مركز وأخصائية نطق ولغة في مركز جيلان لعلاج النطق واللغة والبلع من 2016 حتى الآن • حاصلة على مزاولة مهنة اختصاصي معالجة نطق من قبل وزارة الصحة الأردنية • حاصلة على أكثر من 25 شهادة كدورات وورشات عمل في مجال النطق وغيره من المجالات rehammusa@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *