سلايدرصحتك
أخر الأخبار

هل سمعت بالعلاج اللادوائي أو العلاج الكلامي للأمراض النفسية؟

هل يوجد علاج لادوائي للأمراض النفسية؟

أشارت إحصائية أجريت في عام 2017 من طرف منظمة الصحة العالمية أن عدد المصابين بأمراض نفسية يتجاوز 10.7% أي 792 مليون شخصا حول العالم.

وتحذر منظمة الصحة العالمية أن هذا الرقم في ازدياد ملحوظ وخصوصا بعد انتشار وباء كورونا وما ترتب عليه من تبعات اقتصادية. 

بحسب الدليل التشخيصي والإحصائي للأمراض النفسية وهو الدليل الذي يعتمده الأطباء النفسيون والمعالجون النفسيون في تشخيص الأمراض النفسية..

فإن الأمراض النفسية تقسم إلى ثمان أقسام رئيسية تندرج تحتها جميع أنواع الأمراض النفسية وهي: الاكتئاب، اضطرابات القلق والمزاج، الاضطرابات ثنائية القطب، اضطرابات الأكل، الفصام (الشيزوفرينيا)، الاضطرابات العقلية واضطرابات تعاطي المخدرات، اضطرابات الإدمان على الكحول، واضطرابات الإدمان على العقاقير باستثناء المخدرات والكحول. 

وبحسب الإحصاءات فإن الإصابة بالاكتئاب واضطرابات القلق والمزاج من أعلى النسب بين سابق الاضطرابات المذكورة.

والخطير في الأمر أن فردا واحدا فقط من أصل ثمانية أفراد مصابين بأمراض نفسية يلجؤون للعلاج، ولا داعي للقول أن النسب في عالمنا العربي هي أقل من ذلك بكثير.

في عالمنا العربي وبعض الدول الإفريقية ترتفع نسبة المصابين بأمراض نفسية بشكل كبير مقارنة بغيرها من دول العالم.

وترجح منظمة الصحة العالمية ذلك لعدة أسباب منها:

  • وصمة العار التي تلحق بالمريض النفسي من أهله وأقاربه ومحيطه
  • ارتفاع أسعار جلسات العلاج النفسي
  • تدني الوضع الاقتصادي-الاجتماعي
  • الإعتقاد السائد لدى الناس بأن علاج الأمراض النفسية يجب أن يكون دوائيا مما سيعطل حياة الشخص المصاب ولن يجعله قادرا على متابعة حياته بشكل طبيعي. 

بحسب دراسة أجريت في العالم العربي عام 2019، فإن 89% ممن شاركوا في البحث لم يكن لديهم أي فكرة عن العلاج النفسي اللادوائي او الكلامي، ويعتقدون أن الأمراض النفسية تعالج فقط بالأدوية ذات التأثير الكيميائي.

وفي الحقيقة هذه نتيجة صادمة ومغلوطة، في الحقيقة أن العلاج الدوائي لا يعطى لجميع المصابين بالأمراض النفسية،بل على العكس يمكننا علاج كثير من الأمراض النفسية دون اللجوء إلى أي نوع من الدواء عن الطريق العلاج الكلامي.

تعتمد فكرة العلاج اللادوائي أو الكلامي على تشخيص المشكلة النفسية في المقام الأول ثم اختيار نوع العلاج المناسب للشخص.

فمثلا في حالات الاكتئاب البسيطة والمتوسطة يفضل اللجوء للعلاج السلوكي المعرفي وهو نوع من العلاج اللادوائي، فهو يقوم على فهم المشاعر وتعديل الأفكار مما يؤدي بالنتيجة إلى تحسين السلوكيات. وحتى في الحالات الشديدة من الاكتئاب، فإن الدواء يوصف جنبا إلى جنب مع العلاج اللادوائي أو العلاج الكلامي. 

إن العلاج اللادوائي أو الكلامي متنوع بكثرة، والطبيب النفسي والمعالج النفسي يقرران نوع العلاج بعد الشرح للمريض طرق العلاج.

إن الأمر الذي يميز العلاج اللادوائي أو الكلامي هو أنّ تركيزه على المستقبل وتركيزه على ما يمكن التحكم به من البيئة المحيطة للمريض. 

وبحسب الجمعية الأمريكية لعلم النفس فإن فوائد العلاج الكلامي أو اللادوائي كثيرة جدا نذكر منها: 

  • تظهر الأبحاث أن العلاج النفسي اللادوائي أو الكلامي فعال لمجموعة متنوعة من مشاكل الصحة العقلية والسلوكية وهو فعال أيضا ضمن مجموعات مختلفة من الفئات السكانية.

إن الآثار الإيجابية للعلاج النفسي اللادوائي أو الكلامي أكبر من التأثيرات الناتجة عن العديد من العلاجات الدوائية.

  • أثبتت الدراسات التحليلية الضخمة والمتعددة أن العلاج النفسي اللادوائي أو الكلامي يقلل من الإعاقة والأعراض المرضية الجسدية الناجمة عن الاضطرابات النفسية ويحد من أعداد الوفيات الناشئة عن الانتحار؛ ويحسن أداء العمل ويقلل من عدد الدخولات إلى المصحات النفسية.
  • يُعلم العلاج النفسي اللادوائي أو الكلامي المرضى مهارات حياتية تستمر إلى ما بعد انتهاء فترة العلاج.

حيث تميل نتائج العلاج النفسي اللادوائي أو الكلامي إلى الاستمرار لفترة أطول من العلاجات الدوائية، ونادرًا ما ينتج عنها آثار جانبية ضارة بعكس العلاجات الدوائية. 

  • في حين أن الأدوية مناسبة في بعض الحالات، تظهر الأبحاث أن الجمع بين الأدوية والعلاج النفسي اللادوائي أو الكلامي غالبًا ما يكون أكثر فاعلية في علاج الاكتئاب والقلق.

وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن التأثيرات الناتجة عن العلاج النفسي بما في ذلك التأثيرات على الفئات العمرية المختلفة وباختلاف  الاضطرابات النفسية والجسدية  غالبًا ما تكون أفضل من التأثيرات الناتجة عن العلاجات الدوائية. 

وتوجد ميزة رائعة يتمتع بها العلاج اللادوائي أو الكلامي عن غيره من العلاجات الدوائية، وهي أن المريض يستطيع تلقي العلاج اللادوائي دون الذهاب بشكل شخصي إلى الطبيب أو المعالج النفسي.

حيث يمكن لجلسات العلاج النفسي أن تكون عبر وسائل التواصل عن بعد كالإنترنت والهاتف والإيميل. وبذلك إن كان المريض يخشى من وصمة العار التي يُلحقها البعض بالمرضى النفسيين فإن العلاج اللادوائي باستخدام وسائل التواصل عن بعد هو الحل الأمثل وهو أيضا أوفر ماديا من العلاج في عيادة الطبيب أو المعالج النفسي.

في النهاية، فإن جميع البشر بلا استثناء معرضون للنكسات والاضطرابات النفسية مثل ما أن جميع البشر بلا استثناء معرضون للأمراض الجسدية أو الكسور أو الحوادث.

لا يُقدم كل مريض نفسي على الانتحار بشكل مطلق، ولكن من المؤكد أنه يعيش حياة تعيسة غير صحية تؤثر عليه وعلى من حوله سلبيا. علينا أن نلجأ للعلاج النفسي كما نلجأ إلى الطبيب الفيزيائي عند تعرضنا لمرض جسدي دمتم بصحة وعافية.

المصدر
apa.orgpubmed.ncbiengland.nhs.ukourworldindata.orgwho.int
الوسوم
اظهر المزيد

shouroq Alkhatib

أخصائية علم نفس إكلينيكي-بكالوريوس مختبرات طبية-قيد دراسة ماجستير علم النفس الإكلينيكي مهتمة بالمجالات الصحية والنفسية والتدوين الإلكتروني أسعى لتغيير الفكرة النمطية الخاطئة عن الاضطرابات النفسية من أهدافي إثراء المحتوى العربي ونشر الوعي والثقافة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *