صحتك
أخر الأخبار

هل يعدّ نظام الصيام المتقطع أسلوب حياة؟

مفهوم الصيام المتقطع وفوائده

يُعَد الصيام المتقطع أو الإمتناع عن الطعام والشراب لفترات زمنية معينة من الممارسات الدينية الشائعة منذ العصور القديمة، وهو وسيلة لتقييد السعرات الحرارية المستهلكة.

 

حالياً أصبح الصيام المتقطع يكتسب شعبية في محركات البحث إذ أنه من أشهر الأنظمة الغذائية المنتشرة ومن أكثر اتجاهات الصحة واللياقة شيوعاً في العالم، فهو لا يعني التجويع لأنك تستطيع التحكم في اختيار أوقات الطعام متى تريد، على عكس الجوع الذي يعتبر لا إراديًا.

وإليكم في هذا المقال إجابة على بعض التساؤلات حول الصيام المتقطع وأهم فوائده الصحية وحقيقة فعاليته في انقاص الوزن الزائد، ومن هم الأكثر استفادة من اتباعه، وهل يوجد تأثير جانبي له؟

ما هو الصيام المتقطع (Intermittent Fasting)؟

هو نمط غذائي يتم فيه تناول وجبات الطعام في إطار زمني محدد والامتناع عن تناول الطعام لفترة أخرى، إذ يوجد عدة طرق مختلفة لتطبيق الصيام المتقطع والتي جميعها تُقسِّم اليوم أو الأسبوع إلى فترات تناول الطعام وفترات للصيام، يرتبط تطبيق هذا النظام بالعديد من الفوائد الصحية.

متى يكون نظام الصيام المتقطع فعال وناجح ؟

أن نجاح الحمية الغذائية يعتمد على الإستمرارية بهدف الحصول على الفائدة المرجوة منه، وهذا لايعني أنه بمجرد الصيام أو الامتناع عن تناول الطعام لفترة زمنية معينة ستحقق النتائج التي تُريدها.

يجب تثبيت فكرة  “أن النمط الغذائي الصحي الذي تتبعه يُعد نمط حياة  طويل الأمد، وليس مقتصراً على فترة محددة من أجل تحقيق أفضل النتائج الصحية”.

 

أما فيما يخص الأشخاص الذين يرغبون خسارة الوزن تحديداً، فإن أهم مقومات نجاح النظام الغذائي المراد اتباعه هو التركيز على كمية ونوعية السعرات الحرارية التي يتم استهلاكها يوميًا.

الاستمرار على ممارسة النشاط الرياضي المناسب وتناول الكميات الكافية من الماء، لما لها من فوائد في تعزيز مستوى الأيض بالجسم، وربما تقلل من الشعور بالجوع خلال الصيام، فضلاً عن أهميتها في تعزيز الصحة بشكل عام.

وبالتالي فأن حمية الصيام المتقطع هي أسلوب حياة صحي ويرافقة خسارة وزن، ولكن يحتاج إلى متابعة أكبر لتحقيق نتائج صحية مناسبة على المدى القريب والبعيد.

وفيما يخص الأشخاص الذين يريدون الحفاظ على وزن جسمهم فمن السهولة تطبيق هذا النظام بنجاح وذلك من خلال التوازن في فترة الطعام والصيام لتغطي الإحتياجات اليومية.

 

ما هو مبدأ عمل الصيام المتقطع؟

من المنطقي أن يتم تقسيم الطعام الذي نتناوله إلى جزيئات بسيطة بواسطة إنزيمات في أمعائنا، فمثلاً الكربوهيدرات وبالتحديد السكريات والحبوب المكررة ( كالدقيق الأبيض والأرز) يتم هضمها وتجزئتها إلى سكريات أُحادية لتستخدمها خلايا الجسم كمصدر للطاقة، ومن ثم يتم تخزين القليل من هذه الطاقة في الكبد والعضلات على شكل جليكوجين (glycogen) لاستخدامها لاحقًا.

 

وخلال ساعات الصيام الطويلة يحدث تغيرات في توازن بعض الهرمونات والإنزيمات، وأهمها هرمون الأنسولين الذي تنخفض مستوياته خلال الصيام وبعد ذلك يضطر الجسم للاستعانة بمخازن الطاقة داخل الجسم ويلجأ لاستخدام مصدر الطاقة الأسهل وهو الجليكوجين المخزن في الكبد والعضلات إذ يتم تفكيكه إلى جزيئات الغلكوز (glucose) للحصول على الطاقة.

 

وبعد نفاذ الجليكوجين أيضًأ يبدأ الجسم بحرق الدهون المخزنة كمصدر طاقة بديل، لهذا يثبت الصيام المتقطع فعاليته في فقدان الوزن والتخلص من الدهون المتراكمة في الجسم.

 

ما هي فوائد الصيام المتقطع؟

تم إجراء العديد من الدراسات حول تأثير الصيام المتقطع على الحيوانات والإنسان، وفيما يلي الفوائد الصحية الرئيسية للصيام المتقطع:

  • يساهم في فقدان الوزن مع مرور الوقت كما تحدثت سابقًا،إذ يُعد الصيام المتقطع أداة فعالة لفقدان الوزن من خلال تناول عدد أقل من السعرات الحرارية بالتالي زيادة معدل الأيض، مما يساعد على حرق المزيد من السعرات الحرارية

 

  • فأن الصيام المتقطع يعزز وظيفة الهرمونات في الجسم لتسهيل فقدان الوزن، إذ أنه يساعد في انخفاض مستويات هرمون الأنسولين، وارتفاع مستويات هرمون النمو حيث تزيد بمقدار 5 أضعاف عن المعدل الطبيعي فهو مهم في حرق الدهون واكتساب العضلات، وزيادة كميات افراز (النورادرينالين)، وجميعها تزيد من حرق الدهون في الجسم وبالتالي تسهيل استخدامه كمصدر للطاقة.

 

  • يمكن للصيام المتقطع أن يقلل من مقاومة الأنسولين، مما يساعد على خفض مستويات السكر في الدم والحماية من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2.

 

  • تشير الدراسات إلى أن الصيام المتقطع قد يعزز مقاومة الجسم للإجهاد التأكسدي والجذور الحرة ومقاومة الالتهابات في الجسم، وهذا من شأنه يكون له فوائد ضد تطور مظاهر الشيخوخة وتطور العديد من الأمراض.

 

  • تشير الدراسات إلى أن الصيام المتقطع يمكن أن يحسن العديد من عوامل الخطر لأمراض القلب مثل ضغط الدم ومستويات الكوليسترول (الضار) والدهون الثلاثية.

 

  • الصيام المتقطع قد يساعد في الوقاية من السرطان ومرض الزهايمر، وأُثبت ذلك من خلال بعض الدراسات التي أُجريت على الحيوانات، وأظهرت إحدى الدراسات التي أجريت على البشر أنه يمكن أن يقلل من الآثار الجانبية الناجمة عن العلاج الكيميائي.

 

  • وقد يُعزز الصيام المتقطع من صحة الدماغ، إذ أنه يزيد نمو الخلايا العصبية الجديدة ويحمي الدماغ من التلف وممكن أن يحسن من التركيز والإدراك العقلي.

 

  • أظهرت بعض الدراسات بأن الصيام المتقطع ممكن أن يؤثر على طبييعة النوم بشكل أفضل.

 

من هم الأشخاص الأكثر استفادةً من اتباع  نظام الصيام المتقطع ؟

  • الاشخاص الذين يعانون من مقاومة الأنسولين ولديهم مشاكل في حساسية الانسولين.
  • الأشخاص الذين يعانون من إرتفاع الدهون الثلاثية.
  • الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.

 

هل يوجد تأثيرات جانبية خلال اتباع نظام الصيام المتقطع؟

بالطبع أي نظام غذائي جديد يتم اتباعه يرافقه بعض التغيرات، ومن أبرزها هو الشعور بالجوع، وربما يرافقه شعور بالتعب والإرهاق والصداع أحيانًا، لكن قد يكون هذا مؤقتًا فقط، لِذا قد يستغرق الجسم بعض الوقت للتكيف مع النمط الغذائي الجديد، ومن الممكن التقليل من هذه الأعراض من خلال الإلتزام بتناول الغذاء الصحي والنصائح الإرشادية خلال فترة تناول الطعام التي سيتم تناولها خلال المقال القادم.

 

ومن الطبيعي أن نتسائل عن كيفية تطبيق هذا النظام، وهل الحوامل والمرضعات والأطفال يستطيعون البدء باتباع هذا النظام الغذائي أم لا ؟ وهل يوجد محددات اخرى لاتباعه؟ وماذا نأكل خلال فترة تناول الطعام؟

كل هذه الاسئلة سوف يتم الإجابة عليها من خلال المقال القادم …

 

المصدر
health.harvardeatrightncbi.nlm.nih
الوسوم
اظهر المزيد

Eman AL-mahadeen

إيمان المحادين، أختصاصية تغذية ومهندسة زراعية، متطوعة في العديد من المواقع الالكترونية لكتابة المحتوى التغذوي ومشاركة في عدد من المبادرات المتعلقة بمجال الصحة والتغذية للمساهمة في الارتقاء وتكثيف الوعي بتفعيل الأنظمة الغذائية الصحية وكيفية الحفاظ على صحة وسلامة الغذاء لجميع فئات المجتمع. والأمل كبير في وجود مجتمع آمن صحياً وتغذوياً بإذن الله. "اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم"

اترك تعليقا

%d مدونون معجبون بهذه: